فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 39 من 375

المثال الثالث:- الذبح في المقابر تقربًا وتعبدًا وتعظيمًا لأصحابها فبالله عليك ما مستند هذا الفعل الذي هو من أعظم القربات وأكبر الطاعات, على أي شيء يعتمد هؤلاء؟ ما حجتهم عند الله تعالى إذا سئلوا عن ذلك؟ أولم يسمعوا قوله تعالى صلى الله عليه وسلم قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ صلى الله عليه وسلم ؟ أولم يسمعوا قوله تعالى صلى الله عليه وسلم فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ صلى الله عليه وسلم ؟ أولم يسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم (( لعن الله من ذبح لغير الله ) )؟ هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أو أحد من أصحابه فعل ذلك أو أحد من أهل العلم فعل ذلك؟ فمن أين أتى هؤلاء بمشروعية ذلك؟ هل عندهم نصوص من القرآن أو السنة علموها وخفيت على الأمة؟ صلى الله عليه وسلم ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا صلى الله عليه وسلم فشيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولا فعله أحد من سلف الأمة وأئمتها فهل يقال:- إنه من العبادات؟ فما أشد غربة التوحيد وأهله في هذه الأزمنة, وما أعظم مصابهم في كثير من أفراد الأمة, إنها فتنة عمياء وبلية وطامة دهماء, هرم عليها الكبير ونشأ عليها الصغير, وخفي فيها نور التوحيد من القلوب فعادة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا, بل صار المعروف عندها منكرًا والمنكر معروفًا, فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا إليه راجعون والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا, وأي مصيبة أعظم من المصيبة في التوحيد والعقائد, وأي بلاءٍ أعظم من الابتلاء بخفاء الحق ورده وتزيين الشرك والباطل في القلوب وأي داهية أكبر من داهية فساد الأعمال بسبب فساد العقيدة, والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت