المسألة الأولى: التحذير من الغلو على وجه العموم والخصوص, قال تعالى صلى الله عليه وسلم يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ صلى الله عليه وسلم فهذا نهي من الله تعالى لأهل الكتاب عن الغلو في دينكم فإن الشرك الذي وقع فيه أهل الكتاب إنما كان سببه الغلو في الدين فاليهود قالوا صلى الله عليه وسلم عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وهذا مبدؤه الغلو ومنتهاه الشرك الأكبر والنصارى قالوا صلى الله عليه وسلم الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وهذا مبدؤه الغلو ومنتهاه الشرك الأكبر وبعضهم قالوا صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم وبعضهم قالوا صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ صلى الله عليه وسلم وكل هذه الأقوال الكفرية كان مبدؤها الغلو في الصالحين, فجاءت الآية محذرة لأهل الكتاب عن الغلو, وهي محذرة لنا أيضًا أن لا نسلك مسلكهم هذا حتى لا نقع فيما وقعوا فيه, لأننا منهيون عن التشبه بهم في تسريحة الشعر واللباس ونحو ذلك فلأن نكون منهيون عن التشبه بهم فيما أوقعهم في الشرك من بابٍ أولى والذي أوقعهم في الشرك هو الغلو, وبناءً عليه فإن الشريعة نهت عن الغلو كله بجميع صوره ومختلف أشكاله, قال عليه الصلاة والسلام (( بمثل هذه فارموا وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) )فقوله (( وإياكم ) )هذا أسلوب تحذير فهو نهي وزيادة كما تقرر في القواعد أن أسلوب التحذير في اللغة العربية نهي وزيادة, أي ليس نهيًا فقط, بل هو نهي مؤكد بالتحذير وهذا من زيادة الاهتمام بهذا الأمر وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم أن الغلو هو بلية البلايا وعظيمة الرزايا وأنه إذا وقع في الأمة فناهيك عن الفساد والاضطراب الذي سيحل فيها, وقوله (( والغلو ) )هو اسم جنس دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وقد تقرر في القواعد أن اسم الجنس إذا دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية أفادته العموم, فيدخل في ذلك كل ما يسمى غلوًا فيدخل فيه الغلو في الاعتقادات والأقوال والأعمال ونحو ذلك فإن قيل:- إن هذا القول منه صلى الله عليه وسلم إنما كان نهيًا عن الغلو في حصى الجمار فقط