فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 43 من 375

فيقال:- لنا أجوبة:-

الأول:- أنه قد تقرر في القواعد أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, وقوله (( والغلو ) )لفظ عام وقد ورد على سبب خاص, فلا يقصر الحكم على سببه بل يقال:- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, ويوضح ذلك الجواب الثاني.

الثاني:- أنه قد تقرر في القواعد أن مفهوم الموافقة الأولوي حجة بالإجماع, فإذا كنا قد نهينا عن الغلو في عدة حصيات أي في المبالغة في أحجامها, مع أن تكبيرها لا يوجب شركًا لا أصغر ولا أكبر فكيف بالغلو في القبور وتعظيم أصحابها بالطواف عليها والذبح عندها ونحو ذلك من صور الغلو؟ فلا شك أن كل عاقل يفهم أنه إذا نهينا عن الغلو في الأشياء الصغيرة فلأن نكون منهيون عن الغلو في الأشياء الكبيرة من بابٍ أولى, وهذا يسميه أهل الأصول بأسلوب التنبيه بالأدنى على الأعلى, أي أنه لما بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم حكم الغلو في هذا الشيء اليسير أراد أن ينبهنا على حكم الغلو فيما هو أكبر منه, وذلك كقوله تعالى في حق الوالدين صلى الله عليه وسلم فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ صلى الله عليه وسلم فإن جميع العقلاء يفهمون من هذا النص أنه لما حرم قول (أف) فإنه من بابٍ أولى يدخل تحريم رفع الصوت عليهما وسبهما وشتمهما وضربهما وما هو فوق ذلك فهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى, وقد ضربنا لها أمثلة في كتابنا تحرير القواعد ومجمع الفرائد, والمقصود:- أنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الغلو في حصى الجمار مع أنه شيء يسير صغير علمنا جزمًا أن الغلو فيما فوق ذلك منهي عنه من باب أولى, ويوضح هذا الجواب الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت