فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 44 من 375

الثالث:- أن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( وإياكم والغلو ) )يريد المعنى العام أي جميع أنواع الغلو, بدليل أنه قال (( فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) )وهذا التعليل يفيد أنه لا يريد الغلو في حصى الجمار فقط لأن هلاك من قبلنا لم يكن في ذلك, وإنما لأنهم غلو في دينهم الغلو الذي أخرجهم من شريعتهم المنزلة إلى الإفراط أو التفريط, وهذا التعليل يفيدنا النهي عن الغلو على جميع صوره ومختلف أشكاله, فالغلو كله منهي عنه لأنه باب كل شرٍ وبلاءٍ وفتنة, فما عبدت القبور إلا بالغلو فيها وما عبدت الشمس والقمر والأشجار والأحجار إلا بالغلو فيها, وما ذبح لغير الله إلا بالغلو في المذبوح له, وما وقع أهل الشرك في شركهم إلا بسبب الغلو, وما عطلت المعطلة إلا بسبب الغلو في جانب التنزيه, وما مثلت الممثلة إلا بسبب الغلو في جانب التمثيل وما نفي القدر إلا بالغلو ولا وقع الرافضة فيما وقعوا فيه من اعتقاداتهم الفاسدة في آل البيت إلا بسبب الغلو, وما طيف حول القبور إلا بسبب الغلو, وما عكف العاكفون عندها إلا بسبب الغلو, وما خرجت الخوارج إلا بسبب الغلو, فالغلو سبب لكل شر, كما أن التوسط والاعتدال سبب كل خير وفلاح ونجاح ونجاة في الدنيا والآخرة فالغلو منهي عنه بجميع صوره في الأقوال والأعمال والاعتقادات لأنه سبب الهلاك في الدين والدنيا, وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم , لأن صور الغلو كثيرة وأشكاله لا تكاد تحصر فأعطانا صلى الله عليه وسلم فيه قاعدة عامة يدخل تحتها من الصور مالا يكاد يحصر, وهي قوله (( إياكم والغلو ) )فأول وسيلة توصل للشرك هي الغلو وقد سددتها الشريعة السد المطلق وأحكمت إغلاقها بالأقفال المحكمة فمن رام الفلاح والنجاة في الدين والدنيا فليحذره كل الحذر وليجتهد كل الاجتهاد من إخراجه من قلبه بالعلم النافع والعمل الصالح والإكثار من دعاء الله تعالى أن يرزقه الاعتدال والوسطية في الأمور كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت