لتفريج الكربات وإغاثة اللهفات فقد اتخذها مسجدًا والنبي يقول (( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )فهذه الذريعة لابد من سدها وغلقها بإحكام وهي اتخاذ القبور مساجد فيفعل فيها ما يفعل في المساجد وخصوصًا قبور الأنبياء, وخصوصًا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
المسألة الثالثة: النهي عن الصلاة عندها, وقد تقدم طرف من ذلك وهو النهي عن اتخاذها مساجد أو أماكن للدعاء, ومنه حديث أبي مرثدٍ الغنوي قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) )وهذا نهي وقد تقرر في القواعد أن النهي يفيد التحريم, ولم يصب من جعل العلة في النهي النجاسة, بل العلة الصحيحة عن النهي عن الصلاة في المقابر وإلى القبور إنما هو لسد ذريعة الشرك وعن عائشة أن أم سلمة ذكرت للرسول صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية وذكرت له حسنها وما فيها من التصاوير فقال (( أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) )وعن أبي عبيدة صلى الله عليه وسلم قال:- آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )"رواه أحمد في المسند بسند صحيح"ومن صلى عند القبور فلاشك أنه قد اتخذها مسجدًا, وعن ابن مسعودٍ صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد ) )"رواه ابن خزيمة وابن حبان بسندٍ حسن"وعن أبي سعيد الخدري صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها ) )"رواه أبو يعلى في مسنده بإسنادٍ صحيح"وعن أنس صلى الله عليه وسلم قال (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور ) )"رواه ابن حبان"فهذه النصوص الصحيحة الصريحة تفيد إفادة قطعية النهي الأكيد والوعيد الشديد على من صلى عند هذه القبور, والمراد أي الصلاة ذات الركوع والسجود وأما صلاة الجنازة على