القبر إذا فاتت في المسجد فهذا له دليله الخاص, فتكون صلاة الجنازة مخصوصة من النهي وقد تقرر في القواعد أن العام يبنى على الخاص, فالنهي عن الصلاة عند القبور إنما علته سد ذريعة تعظيمها ولا يمكن أن يقال غير ذلك لمن عرف مقاصد الشريعة, وهذا يعتبر من الوسائل الشركية التي سدت الشريعة أبوابه ولذلك فالصحيح المعتمد بالدليل أن الصلاة ذات الركوع والسجود في المقبرة باطلة وكذلك تبطل على الصحيح من قولي العلماء في المسجد الذي فيه قبر أي داخل أسواره قبر وسواء كان القبر في قبلته أو عن يمينه أو عن شماله أو في مؤخرته, ويجب على الصحيح إزالة هذا المسجد عن كان قد بني على القبر ويجب نبش القبر وإخراجه من المسجد إن كان المسجد هو السابق, أي أن الأخير منهما هو الذي يزال, وكل ذلك سد لذريعة الشرك وإغلاق لأبوابه, لكن الأمر قد تفاقم وعباد القبور يكرهون هذه النصوص الكراهة المطلقة ويصفون من يعتمدها بالأوصاف القبيحة, ولا عبرة بذلك فالحق لابد أن يعرف ولابد أن يصدع به وإن غضب من غضب والله المستعان.