الثالث:- الهالة الإعلامية والخرافات القصصية التي يبثها سدنة القبر وخدامه وعباده بين العامة وأنصاف المثقفين ليغروهم بهذا القبر، فإن بعض القبور قد حيكت له القصص، وحبكت له المآثر، والمرجفون ونقلة الأخبار قد تولوا كبر ذلك فقد سخرت لنشر هذه القصص ثلة فاسدة، فإننا نسمع عن بعض القبور أنه أغاث فلانًا المكروب في البلاد البعيدة لما استغاث به، وأن هذا العقيم الذي لا يولد له لما عفر وجهه بتراب القبر وابتهل إليه عاد فجامع زوجته فلقحت من ليلتها وهذا العاطل الذي تعب في البحث عن الوظيفة ما إن جاء بنذر إلى ذلك القبر وبات ليلته في رواقه وتحت عنايته إلا وانهالت عليه الشركات والمؤسسات تتوسل إليه أن يكون أحد موظفيها، وهذا الأب المسكين الذي لا يدري أين ولده لما اعترف بأن القبر الفلاني له تصرف في رد التائهين جاءه ولده مباشرة لأن صاحب القبر جاءه في المنام وأخبره أين يوجد ولده، وهذه المرأة التي تأخر زواجها وعزف عنها الرجال لما باتت ليلتها تدعو صاحب ذلك القبر معترفة أنه مجيب الدعوات وقاضي الحاجات ومفرج الكربات ما إن فعلت ذلك إلا وازدحم الخطاب عند بابها يتدافعون كل واحدٍ منهم يريد الفوز بها كزوجة، ورجل أراد سفرًا إلى بلاد بعيدة وبينها وبينه أخطار ومصاعب وأهوال فجاءه الناصحون يدلونه على الترياق المجرب، فذهب إلى القبر وتوسل به ودعاه أن يحفظه من كل سوءٍ ومكروه، فرأى في المنام أن آتٍ أتاه وقال له:- اذهب فإنك بأعيننا، لك في كل خطوةٍ تخطوها السلام وعليك السلام، وغير ذلك من الحكايات المحبوكة والقصص المخترعة التي تجعل سامعها في بلبلة فكرية وصراعٍ نفسي، هذا إذا كان عنده بصيص نور من العلم والفهم وأما إن كان من الأوباش الحمقى المغفلين فسرعان يعتقد صحة ذلك ويكون لهذا القبر في قلبه المنزلة العالية والدرجة الرفيعة وكل ذلك بسبب هذه القصص الخرافية التي ينشرها سدنه القبر وخدامه وعباده، وهذا الأمر يسده عنا قاعدتان من