الخامس:- سكوت بعض أهل العلم في هذه البلدة التي تعظم القبور عن هذا التعظيم، فضلًا عن أن بعضهم قد يشارك في بعض الموالد والاحتفالات الخاصة بهذا القبر كما سمعناه عن بعضهم، وبعضهم قد يدرس في هذا المسجد الذي فيه ذلك القبر ويرى الناس من أهل هذه القرية يطوفون حول القبر ويدعونه ويستغيثون به من دون الله تعالى، ولا يحرك لذلك ساكنًا ولا يتمعر وجهه ولا ينطق ببنت شفة، وكأن الأمر لا يعنيه، وأهل هذه البلدة يعرفون أن هذا العالم له مكانته في العلم ومنزلته بين الناس، فينخدع العامة بهذا السكوت ويقولون:- لو كان ما نفعله حرام كما يقوله الوهابيون لأنكر علينا علماء بلدنا، وهذه طامة تسبب فيها هذا البعض من أهل العلم، وقد سمعت كثيرًا من العامة في بعض البلاد التي فيها شيء من تعظيم بعض القبور بعد إنكارنا عليهم وأن هذا من المحرمات والموبقات والعظائم فيقولون لنا:- كيف تقولون ذلك والعالم الفلاني والعالم الفلاني والعالم الفلاني كانوا يحضرون هذه الموالد ولهم مشاركات في هذه الاحتفالات ولم نسمع منهم ولا مرة واحدة أن هذه الأفعال حرام، أفأنتم أعلم منهم؟ أم أنتم أحرص على الخير منهم؟ وهذه بلية لا مخرج منها إلا بمعرفة هؤلاء العلماء بأعيانهم ومراسلتهم وأمرهم بتقوى الله تعالى وتخويفهم من مغية هذا السكوت وأنهم قدوة للعامة، فلا يكونوا فتنة لهم، وتذكيرهم الوقوف بين يدي الله تعالى وأنه جل وعلا سائلهم عن هذه الأمانة العظيمة وسائلهم عن رعيتهم وسائلهم عن علمهم ماذا فعلوا به؟ وتحذيرهم من مراعاة الخواطر في مثل هذه القضايا العظيمة التي هي أخطر من كل شيء، فلا مجاملة في مثل ذلك وإذا كان بالإمكان دعوتهم للمملكة التي هي مبدوء التوحيد، ومرجعه وقاعدته وعقد المجالس معهم ومناقشة أهم الأوضاع في بلادهم والتي تخص التوحيد ومسائل الفقه لكان ذلك حسن جدًا، وتذكيرهم بين الفينة والأخرى بعظم المسئولية الملقاة على كواهلهم، فهذه المراسلة لابد