الشبهة الأولى: الاستدلال بقوله تعالى صلى الله عليه وسلم أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ صلى الله عليه وسلم وهذه الآية الكريمة تدور على ألسنتهم كثيرًا، ويزعمون أنها دليل على جواز ما يفعلونه من الأمور التعبدية عند قبور الأولياء والصالحين، والجواب أن يقال:- إن المستدل بالنص الشرعي من الكتاب أو السنة يجب عليه أمران:- الأول:- أن لا يبخس من دلالة ذلك النص شيئًا، الثاني:- أن لا يدخل في دلالته ما ليس منه، أي لا ينقص من دلالته ولا يزيد فيها، فلا يحمل الدليل ما لا يحتمل وهذه الآية الكريمة إنما دلت على علو مرتبة الأولياء من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ونحن نؤمن إيمانًا جازمًا ونصدق تصديقًا قطعيًا بمدلولها هذا ولا يتطرق إلى قلوبنا في دلالتها ولا مطلق الشك ولكن هل دلت هذه الآية على جواز الطواف بقبور الأولياء؟ وهل دلت على جواز الذبح لهم عند قبورهم؟ وهل دلت على جواز صرف الدعاء أو شيء من أمور التعبدات لهم؟ وهل دلت على أن لهم تصرفًا في الكون من إجراء السحاب أو إنزال المطر أو نحو ذلك؟ اجمعوا لنا الأصوليين في العالم وأقوالنا بطرائق الاستنباط التي يعرفها أهل العلم وأنزلوها على هذه الآية، فإن هذه الآية لا تدل على قولهم هذا لا بدلالة المطابقة ولا التضمن ولا الالتزام ولا الإشارة ولا بدلالة التنبيه، ولا بأي شيء من أنواع الدلالات التي يعرفها أهل الأصول، وإنما هو شيء فرضته عقولهم واستهوته نفوسهم وزينته لهم أبالستهم من شياطين الجن والإنس, وإلا فكيف بالله عليك يستدل بهذه الآية على الطواف حول قبورهم أو الذبح لهم أو صرف الدعاء لهم من دون الله تعالى أو النذر لهم ونحو ذلك مما يفعلونه عند قبورهم؟ ثم كيف يستدل بالقرآن على إثبات الشرك وتقرير الوثنية وهي التي جاء القرآن أصلًا بإبطالها؟ إنها والله لإحدى الكبر, كبرت كلمة تخرج من