أفواههم إن يقولون إلا كذبًا, ثم أضف إلى هذا أن هذه الأفعال التي تفعل عند قبور الأولياء والصالحين هي في الحقيقة معاداة للأولياء لأن الأولياء لا يرضون أبدًا أن يفعل هذا عند قبورهم ومن يفعل هذا عند قبورهم هو في الحقيقة عدو لهم, وقد ثبت في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) )وأي معاداة أعظم من هذه المعاداة أن يعتقد في هذا الولي ما لا يجوز اعتقاده إلا في الله تعالى, فإنه لو جاء أحد إليك وقال لك:- أنت مجيب الدعوات وأنت مغيث اللهفات وأنت الذي تنصرنا على الأعداء ونحو ذلك لغضبت غضبًا شديدًا ولعاقبته بل ولقتلته وهكذا الأولياء في قبورهم فإنهم كانوا في حياتهم ينهون عن الشرك ويعلمون التوحيد وينهون عن عبادة غير الله تعالى, فمقر الشرك عدو لهم, ومن عاداهم فقد آذنه الله تعالى بالحرب وأنى لك بهذه الحرب مع الله تعالى ومن المعلوم أن الولي هو المؤمن المتقي كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ صلى الله عليه وسلم أي آمنوا بتفرده جل وعلا بالعبادة والتعظيم دون كل ما سواه وبكماله في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وتنزهه عما لا يليق بجلاله وعظمته جل وعلا وآمنوا بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره واتقوا ربهم وخافوه وراقبوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من الشرك والكفر والإلحاد والنفاق والمعاصي فهؤلاء هم الأولياء في الحقيقة, ومن كانت هذه صفته فإنه لا يرضى أبدًا ولا طرفة عين أن يطاف حول قبره أو يكون قبره وثنًا يعبد من دون الله تعالى, ومن يفعل ذلك عند القبور فإنه من أشد أعداء أولياء الله تعالى ومن عاداهم فقد آذنه الله تعالى بالحرب, وأما أصحاب العمائم الكبيرة والدراويش المجانين الحمقى الذين رضوا بلعق أيديهم والتمسح بهم وبحني الرؤوس عندهم وجعلوا لهم مريدين وأتباع لا يعصونهم فيما أمروهم ويفعلون ما يؤمرون فإن هؤلاء ملاحدة زنادقة أفاكون