كذابون ليسوا من أولياء الله ولا طرفة عين, بل هم أعداء الله وحزب الشيطان وبرازه ونتنه سخرهم إبليس ليصد بهم الناس عن سواء السبيل, وليجتالهم عن الصراط المستقيم ليكونوا من أصحاب السعير, فهذه الآية حجة عليهم لا لهم لو كانوا يعقلون ثم واعجبي من هؤلاء الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة على ذلك أين النصوص الأخرى الناهية عن دعاء غير الله والمخبرة بأن من صرف شيئًا من العبادة لغيره فإنه مشرك وعلى غير سواء السبيل؟ أين هذه النصوص التي تدل الدلالة القطعية التي لا يدخلها مجرد الاحتمال في النهي عن عبادة غيره جل وعلا والآمرة بإفراده بكل أنواع العبادة؟ ولكنها عادة أهل الأهواء الضالين يدعون المحكم ويأخذون بالمتشابه ويتركون الواضح ويعتمدون الذي فيه احتمال, مع أن الآية المذكورة واضحة محكمة لا غموض ولا لبس ولكنها الأهواء التي تعصف بأهلها أعاذنا الله وإياك منها، وقد أخبر الله تعالى أن علامة الذين في قلوبهم زيغ هو ترك المحكم واتباع المتشابه كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذر هذا الصنف من الناس حين قال في حديثه الصحيح ... (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) )"متفق عليه"فيجب على المؤمن أن يحذرهم أشد الحذر، ثم أضف إلى هذا أن الذي يجب اعتقاده في القرآن أنه حق كله وصدق كله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه لا تناقض فيه ولا اضطراب ولا اختلاف بل يصدق بعضه بعضًا ويؤيد بعضه بعضًا، فإذا كانت هذه الآية تدل على جواز صرف شيء من أنواع العبادة لقبور الأولياء والصالحين، فإن هذا زعم بأن القرآن متناقض لأنه من أوله إلى آخره دعوة إلى التوحيد وإلى إفراده جل وعلا بكل أنواع العبادة من الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة والذبح والاستعاذة