فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 73 من 375

والاستغاثة والاستعانة والسجود والركوع ونحوها من العبادات، فكيف ينهى عن الشيء في مكان ثم يجيزه في مكان؟ هذا يدلك على أن ما فهمه القبوريون من هذه الآية هو في حقيقته فهم غريب أجنبي عن الآية، وتحميلها ما لا تدل على عليه بأي نوع من أنواع الدلالة ثم أضف إلى هذا بأن يقال لمن يفعل هذه الأفعال عند قبور الأولياء والصالحين:- هل الصحابة كانوا يعلمون هذه الآية؟ فسيقول بالطبع:- نعم فقل له:- وهل فعلوا شيئًا من هذه الأفعال التي تفعلها أنت عند القبور؟ فسيقول لا، وأتحداه إذا قال نعم أن يثبت لنا ولو من طريق ضعيف عن أحد من الصحابة أنه كان يفعل ذلك وهذا التحدي مستمر على مر الأزمنة إلى أن تقوم الساعة ويرث الله الأرض ومن عليها فالصحابة قرءوا هذه الآية وفهموها حق فهمها ولم يفعلوا شيئًا من هذه الأفعال عند أي قبر، فهذا يفيدك أنهم لم يكونوا يفهمون من هذه الآية أنها تدل على شيء من ذلك وقد تقرر لنا سابقًا وفي مناسبات عديدة أننا نأخذ معتقدنا من القرآن والسنة على فهم سلف الأمة، وتقرر لنا أيضًا أن أي فهم في القرآن يخالف فهم السلف فهو باطل، فما فهمه عباد القبور من هذه الآية ليس هو الفهم الصحيح للآية لأنه مخالف ومجانب المجانبة المطلقة لما فهمه السلف منها، وليس كل أحدٍ يفهم القرآن على شهوته وهواه وما يتوافق مع موروثاته الفكرية والعقدية المخالفة للكتاب والسنة فإن هذا الباب لو فتح لجاءك الباطلون بالعجائب والأهوال، وإن أردت مصداق ذلك فانظر إلى تفاسير الرافضة التي حقها أن تحرق بالنار، فأي الفهمين أحب إليك، فهم السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الذين هم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أم فهم الزنادقة الجهلة الكذابين الذين لا يستحون من الله ولا من عباد الله؟ وقد أحزنني والله قول القبوريين في هذه الآية وبينما أنا أقلب كتب التفسير حول هذه الآية وجدت أن الله تعالى قال بعد ذلك صلى الله عليه وسلم وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت