فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 74 من 375

لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم صلى الله عليه وسلم فعجبت من هذا الترتيب العظيم والنسق الذي لا يقدر عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء من المخلوقين فهو كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ثم أضف إلى هذا أن الله تعالى قال في الآية صلى الله عليه وسلم لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ صلى الله عليه وسلم أي فيما يستقبلهم من الأهوال صلى الله عليه وسلم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ صلى الله عليه وسلم أي على ما تركوه وراء ظهورهم من الأهل والأموال وغيرها, فهذا فيه نفي للخوف والحزن عن الأولياء, وهل أنت تفهم من نفي الحزن عنهم نفي الحزن عنك أو تفهم من نفي الخوف عنهم نفي الخوف عنك؟ إن كنت تفهم هذا فلا أدري بماذا توصف؟ فهما خوفان وحزنان منفصلان, خوفك وخوفهم وحزنك وحزنهم, ونفي أحدهما لا يدل على نفي الآخر, فالله تعالى نفى عنهم الخوف والحزن لأنهم قاموا بما أوجبه عليهم من الإيمان والتقوى وهذا يفيدك أنه لولا إيمانهم ولولا تقواهم لما أمنوا من الخوف ولا من الحزن, فإن كنت صادقًا فاعمل ما عملوا وافعل ما فعلوا وكن على الإيمان والتقوى حتى تكون من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, أما أن تعتقد أنه لا خوف عليك ولا حزن بعمل غيرك فإن هذا فهم عقيم وضلال عن الصراط المستقيم ولو دخلت على ملك من ملوك الدنيا وقال ذلك الملك لأحد الجلوس عنده:- قم يا فلان فإنه لا خوف ولا حزن عليك, وخرجت أنت من هذا المجلس فرحًا تقول:- الحمد لله لقد أمنني الملك من الخوف والحزن لعد العقلاء ذلك منك نوع جنون لأنه لم يخاطبك وإنما خاطب غيرك ولم يؤمنك وإنما أمَّن غيرك, فتأمين غيرك ليس تأمينًا لك, فأين هذا من هذا, وهذا واضح ولكنه غبش الفهم وفساد العقل وتسويل الشيطان, نعم لو حققت الشرط المذكور في الآية أعني قوله تعالى صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ صلى الله عليه وسلم فأبشر بالخير الكثير الوفير في الدنيا والآخرة, ولكن أين الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت