والتقوى من الذي يطوف حول القبور ويذبح عندها ويدعوها من دون الله تعالى وينذر لها ويعتقد فيها الاعتقادات الفاسدة الكاسدة العفنة الموجبة لمعتقدها الخروج من مطلق الإيمان ومن مطلق التقوى, فالأمر عظيم ولكن الجهل قد أعمى عين العقل والبصيرة عن مطالعة هذه الهوة السحيقة والحفرة العميقة, وإن الفهم الفاسد هو الذي منع إبليس من الاستجابة لأمر الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم اسْجُدُوا لآدَمَ صلى الله عليه وسلم فهذه آفة قديمة وبلية وخيمة أوصيك ونفسي بكثرة الاستعاذة منها وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول (( اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ) )فمها نعمتان:- معرفة الحق واتباعه ومعرفة الباطل واجتنابه فلا تكفي معرفة الباطل فقط ولا معرفة الحق فقط, من غير ترك ذاك واتباع هذا فيارب أسألك باسمك الأعظم أن تزيل عنا شبهات الشياطين وأن ترسخ في قلوبنا العلم وأن تهدي جوارحنا للعمل الذي تحققت فيه شروط القبول والله أعلى وأعلم. وهذا رد على الاستدلال بهذه الآية على هذه الأفعال المنكرة الشنيعة القبيحة والله المستعان وعليه التكلان.