التاسع:- أن غالب ما يذكره الناس فيما بينهم ويشتهر عندهم في إجابة بعض الدعوات عند بعض القبور إنما هي خرافات لا صحة لها، وإنما هي من الأراجيف الباطلة والحكايات المحبوكة التي يراد من ورائها إضلال العامة، والدهماء الذين لا فقه عندهم ولا خبرة لهم في مكر هؤلاء الأبالسة البشرية، والتي يقصدون من ورائها فتنة الناس بهذا القبر، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو إن أكثر هذه الحكايات مفتعلة ولو سألنا عن أسناديها ودرسنا أحوال ناقلها لوجدناهم بالكذب والتهمة يوصفون ومجرد شهرتها بين هذه الطغمة من الناس لا يفيد صحتها، فإن من العقوبات التي يعاقب بعض الناس يوم القيامة الكذب الذي يكذبه فيبلغ الآفاق، فلا عبرة باشتهار هذه القصص ولا عبرة بكثرة تناقلها بين الفئآم من الناس إنما العبرة هي في صحتها في نفس الأمر وقد ذكرت لك أن غالبها خرافات كاذبة وأراجيف تفوه بها الأفاكون الضالون المضلون ليستزلوا بها رعاع الناس وجهلتهم للوقوع في حبائل الوثنية والغوص في أوحال القبورية، وقد ذكرت لك سابقًا أن من الأسباب التي جعلت شريحة كبيرة تعظم القبور ما يثيره سدنة القبر ومعظمون من مثل هذه الحكايات التي لا خطام لها ولا زمام فاحفظ عقلك عن مثل هذه السخافات وصن سمعك عن سماع مثل هذه الترهات، حفظك الله من كل سوءٍ ومكروه وعافاك الله من كل بلاء حي حسي ومعنوي والله ربنا أعلى وأعلم.
وتعرف بهذا أن هذه الشبهة ليست بشيء وأنها هواء خواء لا حقيقة ولا أثر لها في قلوب الصالحين والله يحفظنا وإياك.