الأول:- أنه يجب عليك أن تعتقد الاعتقاد الجازم الذي لا يداخله أي نوع من أنواع الريب أن القرآن محكم ومتشابه كله كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ ... الآية صلى الله عليه وسلم والمراد بالإحكام والتشابه العام أي الإتقان والتماثل فبعضه يصدق بعضًا ويؤيد بعضه بعضًا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقع فيه شيء من التناقض والتضارب والاختلاف والتعارض فلا يمكن أن يأمر في مكان وينهى عنه في مكانٍ آخر أو يحرم شيئًا في مكان ويجيزه في مكانٍ آخر، هذا ما لا يكون فيه أبدًا، إذا علمت هذا فاعلم أن القرآن جاء بتقرير التوحيد ومكملاته، وبإبطال الشرك وسد أبوابه ووسائله، فلا يمكن أن تجد آية يقرر القرآن فيها الشرك وأنه جائز، هذا لا يكون أبدًا، فأي آية قرأتها وانقدح في ذهنك وفهمك أنها تجيز الشرك فاعلم أنك مخطئ وضال في هذا الفهم ومن جملة ذلك هذه الآية التي ذكرتها لك والتي يستدل بها عباد القبور على جواز صرف الدعاء لغير الله تعالى، فإن هذا فهم باطل وظن عاطل عن مطلق الصحة لأنه يلزم منه أن هذا القرآن متناقض والعياذ بالله، ذلك لأن إبطال الشرك وسد أبوابه وذرائعه من القضايا الكبار التي نزل القرآن بتقريرها ولذلك فقد كثرت الآيات في ذلك وتنوع الطرح فيه فكيف يقرر ما يخالف ذلك؟ ولكن البلية هي الفهم الخاطئ فيجب عليك أن تتهم عقلك وفهمك وأن ترد الأمر إلى أهل العلم لكشف الشبهة عنك والتي ستكون بذرة سوءٍ ومقدمة شر إن لم تبادر بكشفها عنك، وبناءً عليه فلا بد من الجزم الأكيد اليقيني القطعي أن هذه الآية لا تدل بحالٍ من الأحوال ولا بوجه من أوجه الاستدلال على ما ذهب إليه عباد القبور فيها وما فهموه منها.