الثاني:- أن المتقرر عند أهل العلم الراسخين أن الأمر الذي حصل فيه شيء من الخفاء والتشابه يراد إلى المحكم البين الواضح، وأنه لا يجوز اتباع ما تشابه من القرآن، لأن هذا ديدن الذين في قلوبهم زيغ ومرض نعوذ بالله منهم ومن حالهم قال تعالى صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء ... تَاوِيلِهِ ... الآية صلى الله عليه وسلم فالواجب أن يرد المتشابه إلى المحكم، والمجمل إلى المبين، هذا طريق من أراد السلامة في دينه عمومًا وفي اعتقاده على وجه الخصوص، وبناءً عليه فإذا كانت هذه الآية فيها نوع خفاء أو احتمال لتجويز طلب الدعاء من الأموات سواءً الأنبياء أو الصالحين فاردد الأمر إلى القواطع القرآنية التي لا لبس فيها ولا خفاء والتي تقضي قضاء جازمًا بأنه لا يدعى إلا الله تعالى وأن دعاء غيره شرك أكبر فإن هذه الآيات قد ملأت القرآن، فإن من في قلبه إيمان ليعلم جزمًا أن إبطال دعاء غير الله تعالى من القضايا التي فصلها القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ... الآية صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ...