فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 95 من 375

الثالث:- أن المتقرر عند أهل السنة أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فإنه باطل مردود على صاحبه وقد تقرر أيضًا أن الواجب الأخذ بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وهذه الآية قد قرأها سلف الأمة ولا شك وقد فهموها حق فهمها، فهل اقتضى فهمهم لها أن يأتي التائب منهم إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيستغفر عنده ويطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يستغفر له؟ هل أحد منهم فعل ذلك؟ هل ثبت ذلك عن أحدٍ من الصحابة أو أحدٍ من التابعين أو تابعيهم؟ وهل ثبت ذلك عن أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها؟ لا والله ما ثبت عن أحدٍ منهم شيء من ذلك, فلما لم يثبت عن أحدٍ منهم شيء من ذلك فإننا نعلم جزمًا أنهم لم يكونوا يفهمون من الآية جواز ذلك ونحن نفهم القرآن على فهمهم لأنهم أكمل الأمة عقولًا وأزكاها فهومًا وأشدهم اتباعًا وأعرفهم بالتأويل, وأي فهم في القرآن مبتدعٍ فهو رد على صاحبه لاسيما الفهم الذي يلزم منه فتح باب الشرك والوثنية بتعظيم القبور وأصحابها كما فهم القبوريون من هذه الآية ما فهموا فلو كان الإتيان لقبر النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار عنده وسؤاله الاستغفار من الخير والدين لسبقونا إليه صلى الله عليه وسلم فكل السلف رحمهم الله تعالى قد فهموا أن هذا المجيء مختص بحياته فقط لا بعد مماته قال الشيخ ابن سعدي في تفسيره (وهذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مختص بحياته لأن السياق يدل على ذلك لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه بل ذلك شرك) ا. هـ. وهذا التنبيه اللطيف من الأشياء التي تميز بها تفسيره رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت