وقال الشيخ صديق بن حسن القنوجي في تفسيره الماتع الرائق فتح البيان في مقاصد القرآن (وهذا المجيء يختص بزمان حياته صلى الله عليه وسلم وليس المجيء إليه، يعني إلى مرقده المنور بعد وفاته صلى الله عليه وسلم مما تدل عليه هذه الآية كما قرره في الصارم المنكي ولهذا لم يذهب إلى هذا الاحتمال البعيد أحد من سلف الأمة وأئمتها لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن تبعهم بإحسان) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى، وقال العلامة المحدث محمد بن أحمد بن عبدالهادي في كتابه العظيم الصارم المنكي (ولم يفهم أحد من السلف والخلف إلا المجيء إليه في حياته ليستغفر لهم) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى، وقال في موضع آخر (فلما استأثر الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي ومن نقل هذا عن أحدٍ منهم فقد جاهر بالكذب والبهت وافترى على الصحابة والتابعين وهم خير القرون على الإطلاق) ا. هـ. كلامه، ثم قال بعد ذلك كلامًا يكتب بماء الذهب (ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر) ا. هـ. كلامه، فهذا بعض كلام السلف على هذه الآية ويتبين لك منه أن الصحابة والتابعين وتابعيهم من أئمة الهدى ولم يفهموا من هذه الآية إلا المجيء له في حال حياته فقط وكل فهم يخالف فهم السلف فإنه باطل، لاسيما في مثل هذه المسائل التي لها تعلق بالاعتقاد، فأي الفهمين تريد، فهم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم فهم الذين لا يعلقون ولا بخير القرون يهتدون؟ فأنت وما تختار وكل سيواجه عمله وما قدمه يوم القيامة والله المستعان.