الرابع:- أن المستدل بذلك لو تأمل الآية جيدًا وقرنها بفعل الصحابة والسلف الصالح لعلم أن الآية حجة عليه لا له, وبيان ذلك أن يقال:- إن الآية باتفاق السلف يعمل بها في حياته صلى الله عليه وسلم وإتيانه صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار منه في حياته من جملة طاعته صلى الله عليه وسلم فلو كان المجيء إليه بعد وفاته من جملة طاعته أيضًا ويعد لك من كمال التوبة والاستغفار للزم من ذلك أن السلف الذين هم خير القرون متفقون على ترك الطاعة والامتثال لأمره تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعرف عن أحدٍ منهم أنه كان يأتي إلى قبره ويستغفر عنده ويطلبه أن يستغفر له, فلو كان ذلك من تمام طاعته وتعظيمه للزم منه معصية السلف لأمره وأن الحق قد خفي على خير القرون الذين هم سادات هذه الأمة وكبراؤها في العلم والعمل, وهذا لازم باطل, وبطلان هذا اللازم دليل على بطلان الملزوم أي أنه لا مخرج من هذا اللازم إلا بأحد أمرين:- إما أن نوافق عليه فنكون ممن وقع في تسفيه السلف وتجهيلهم واتهامهم بالعصيان ومخالفة الأمر وهذا لا أظنه يوافق عليه إلا الملحد الظالم المعتدي وإما أن يكون هذا الفهم الذي فهمه القبوريون من الآية ليس هو الفهم الصحيح وهذا هو الحق, إذ لا يمكن أن يكون هو الفهم الصحيح وقد اتفق السلف على ترك العمل به, فانظر كيف انقلب الاستدلال عليهم لما نظرنا إلى الآية على ضوء ما فهمه السلف الصالح.