الخامس:- أن المعروف عن السلف رحمهم الله تعالى إنما هو الإنكار على من قصد القبر للذكر عنده والاستغفار والدعاء, فعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال:- ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا, فإن تسليمكم يبلغني حيث كنتم ) )قال الإمام المجدد في كتاب التوحيد:- رواه في المختار، وقد حسن إسناده الشيخ سليمان في الشرح، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث ابن عجلان عن جبير بن حنين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) )وقال سعيد بن منصور في سننه:- حدثنا عبدالعزيز ابن محمد، أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال أتى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال:- هلم إلى العشاء فقلت:- لا أريده فقال:- مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت:- سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:- إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال:- إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء وقد كره مالك لأهل المدينة كلما دخل إنسان المسجد أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك.