الفرق بينهما: أن الفاسد يمكن إصلاحه لكن الباطل لا يمكن إصلاحه فيحتاج إلى عقد جديد بمعنى: أنك ترُدّ الزيادة , فيقولون: إذا باع فلان من فلان درهم بدرهمين فالعقد فاسد وليس بباطل؛ لأن الزيادة هذه لو ردها أصبح البيع صحيحًا , بخلاف الباطل فلا يمكن إصلاحه كالخمر مثلًا , لأن البطلان تطرق إلى ركن من أركان العقد وهو المبيع فيكون باطلًا.
(4) أكثر الحنفية يوافقون الجمهور في جانب العبادات، فيقولون الفاسد والباطل سواء، وإنما يختلف الفاسد والباطل عندهم فيما يتعلق بالمعاملات.
(( 5وقع لبعض علماء المذاهب الأخرى أنه فرق بين الفاسد والباطل , فالشافعية مثلًا فرقوا بين عقد الكتابة الفاسد والباطل، وذكروا صفة للباطل تختلف عن صفة الفاسد , كذلك الحنابلة أيضًا يفرقون بين عقد النكاح الفاسد وعقد النكاح الباطل فيقولون: إذا كان الخلل تطرق إلى ركن من أركان النكاح نسميه باطلًا وإذا تطرق الخلل إلى شرط من شروطه نسميه فاسدًا.
(6) يوجد عند بعض العلماء المتقدمين تسمية الحرام مكروهًا وهذا يرد في نصوص الإمام أحمد كثيرًا فالإمام أحمد كثيرًا ما يقول عن الشيء أكرهه وهو يريد التحريم.
ولكنه لم يعبر بالتحريم؛ لأجل أنه محل خلاف أو لأجل أن الدليل الذي نهى عنه لم يصل إلى درجة القطع وإنما وجد فيه بعض الخلاف أو لوجود معارض فيقول: أكرهه أو هو مكروه، خوفًا من أن يُحرم ما أحل الله فيدخل تحت الوعيد الوارد في قوله تعالى {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} فهو لا يقول عن الشيء محرم إلا إذا كان مجزومًا بتحريمه ومقطوعًا بتحريمه ولكن كتب المذهب درجت على تسمية كل ما يرون أنه محرم محرمًا سواءً كان دليله قطعيًا أو ظنيًا.
تعريف أصول الفقه
(الدرس الثاني)
أقسام المُدْرَكَات:
قال المصنف:(وَالْفِقْهُ أَخَصُّ مِنْ الْعِلْمِ.
وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ في الواقع.
وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ.
وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ، كَالعِلْمِ الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ,
وَهِيَ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُ وَاللَّمْسُ وَالذَّوْقُ، أَوِ بالتَّوَاتُرِ.
وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْْتّسَبُ: فَهُوَ مَا يَقَعُ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ).
المصنف حينما عَرّف الفقه في الاصطلاح وجد أنه لابد أن يعرف ببعض المصطلحات الأخرى وهي ذات أهمية كبيرة، فأخذ يبين لنا تعريف العلم.