فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 78

(1) دليلًا وضعيًا: كالإشارات، هذه الإشارات وضعية وضعها الناس ليسترشد بها سالك الطريق.

(2) دليلًا عقليًا: كما نعرفه من قوانين عدم الجمع بين الضدين وعدم الجمع بين النقيضين.

(3) دليلًا شرعيًا: كنصوص الكتاب والسنة والإجماع.

فهذه الأدلة كلها ترشد إلى المطلوب وتدل عليه وهي علامة على الحكم المستفاد منها.

بعد أن عرف العلم انتقل إلى تعريف الظن , ولكن الظن مرتبة أدنى من مرتبة العلم، فقال: (الظن: هو تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر) .

فإذا كان العلم: هو القطع بالشيء والجزم به على وفق ما هو عليه، فإن الظن فيه تجويز لأمرين، لكن أحد الأمرين أظهر من الآخر، فهذا الأظهر إدراكنا له يسمى ظنًا، يعني حينما يقال لك: إن فلانًا قد حضر، وأنت تعرف أن موعد حضوره قريب، أو قد رأيته في الطريق، فأنت يغلب على ظنك أنه فعلًا حضر، لكن هل أنت جازم بحضوره، أنت أُخبرت من شخص واحد أنه حضر، أنت لا تجزم بحضوره يُحتمل أن يكون حضر ويحتمل أن يكون الذي أخبرك وَهِم، لكن لما كانت عندك قرينة، وهي أنك رأيته في الطريق الذي أنت سائر فيه إلى هذا المكان مثلًا أو عندك معرفة بموعد حضوره، فإنه يغلب على ظنك صدق هذا المُخبر، فهذا الخبر يعطيك ظنًا بحضور الشخص.

أما الشك: فهو (تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر) أي لا يوجد مع أحدهما أيّ قرينة أو ميزة يمكن أن تجعلك تقدمه على الاحتمال الآخر وإنما يتساوى الاحتمالان.

كأن يخبرك طفل مثلًا عن شيء فإنك تقول هذا الطفل قد يكون صادقًا وقد يكون كاذبًا والأمران عندك مستويان تمامًا، فأنت لا ترجح حضور هذا الإنسان ولا عدم حضوره فهذا يسمى شكًا.

كذلك مثلًا لو أنك تيقنت أنك توضأت وتيقنت أنك مثلًا دخلت إلى دورة المياه لكن لا تدري أي الأمرين أسبق، هل أنت توضأت قبل ثم دخلت دورة المياه فيما بعد أو العكس، والأمران عندك سواء، فهذا يسمى شكًا أيضا.

بعد هذا انتقل المصنف إلى ذكر التعريف الاصطلاحي لـ"أصول الفقه"؛ لأن تعريفه الأول لأصول الفقه , كان قد عرف الأصول و الفقه كل منهما على حِدَه.

فأراد أن يعرف علم أصول الفقه باعتباره علَما ًفقال: (هو طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها) فجعل علم أصول الفقه، عبارة عن أمرين:

الأمر الأول: الطرق الموصِّلة إلى الفقه على سبيل الإجمال.

والمقصود بالطرق هنا؟ الأدلة , وهي أدلة الأحكام كالكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرهم.

ملحوظة: إذا كان المصنف يقصد بالطرق الموصِّلة (الأدلة) فلماذا لم يعبر بالأدلة؟

وذلك حتى يشمل التعريف الدليل القطعي والدليل الظني، لأن بعض الأصوليين لا يسمون الدليل الظني دليلًا وإنما يسمونه أمارة و طريقا إلى الحكم ولا يطلقون اسم الدليل إلا للكتاب والسنة والإجماع، لهذا عبر بلفظ الطرق ليشمل: الطريق القطعي كالاستدلال مثلًا بالكتاب أو بالسنة المتواترة أو الإجماع، والطريق الظني كالاستدلال بالقياس وغيره.

قال: (على سبيل الإجمال) لماذا قال على سبيل الإجمال؟ الجواب: لأنه يريد أن يخرج طرق الفقه التفصيلية من علم أصول الفقه، فالأصولي مثلا ينظر في الكتاب إجمالًا , من حيث كونه دليلًا ومن حيث كونه حجة، ولكن لا ينظر إلى آية معينة مثلًا من القرآن فلا ينظر مثلًا إلى دلالة قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ} على وجوب الصلاة، بل يكون نظره إجمالي في حجية القرآن وحجية السنة، وكيفية ترتيب هذه الأدلة حينما يتبين لنا في ظاهر الأمر أن بينها تعارضًا، كيف نرتبها وما الذي نقدمه وما الذي نؤخره بخلاف الفقه لأن الفقه نظر في الأدلة لكن على سبيل التفصيل , فينظر في هذه الآية هل تدل على الكراهة أم على التحريم؟ وهل تدل على الوجوب أم على الندب؟ في كل آية بخصوصها فهذا نظر الفقيه (نظر تفصيلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت