فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 78

(إلا إذا كان فقيرا لا يستطيع شراءه أو كان موجودا ولكنه يدخره لشربه) لأنه واجد للماء , فهذا وجب عليه أن يشتري الماء ليتوضأ وليس هناك نص يوجب شراء الماء.

(2) ستر العورة شرط من شروط الصلاة , لكن لو أن العبد لا يستطيع أن يستر عورته إلا بشراء ثوب؛ لوجب عليه شراء هذا الثوب.

(3) إذا كنت مالكًا لأرض أو سيارة أو ما أشبه ذلك , وكان عليك ديون أو نفقات واجبة يجب عليك أن تبيعها لسداد الديون ولسداد نفقة الأقارب الذين تجب عليك نفقتهم من زوجة أو غيرها , كل هذا يدخل في قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .

كذلك المندوب أيضًا (ما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب) فإذا كان هناك شيء مندوب لك أن تفعله ولا تستطيع أن تفعله إلا بشيء آخر فيندب لك فعله.

مثال: الذهاب إلى الصلاة مع بعد المسجد مندوب, وأنت لا تستطيع أن تذهب إلا بالسيارة , فيندب لك أن تركب السيارة لتصلى, لأن المشي إلى المندوب مندوب.

المسألة الثانية: (إذا فعل) يعني إذا فعل الأمر (يخرج المأمور عن العهدة) يعني تبرأ ذمته ولا يكون مطالبًا بهذا الذي أمر به بعد فعله , لكن لا تبرأ الذمة إلا بفعل صحيح (مستوفى الأركان والشروط) فإذا فعل المأمور على الوجه المطلوب شرعًا خرج المكلف عن العهدة وبرئت ذمته , أما لو فعله على صفة تخالف الشرع , فلا تبرأ ذمته ويكون مطالبًا بالقضاء ولا يكفيه الفعل الأول.

قال المصنف: (من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل: يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون, وأما الساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب)

انتقل المصنف بعد أن تكلم عن تعريف الأمر وبعض القواعد المتعلقة به إلى من يتوجه الأمر؟ من هم الذين إذا أمر الشارع بأمر تتوجه إليهم هذه الأوامر؟ فقال: إن الأمر يتوجه إلى المؤمنين فالأصل في الأمر أن يتوجه إلى المؤمن , لكن أيضا لابد أن يكون المؤمن هذا بالغًا عاقلا ً, فالأمر يتوجه إلى كل مسلم بالغ عاقل , وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء.

ثم ذكر المصنف استثناءً من هذا أو احترازًا فقال: (أما الساهي والصبي والمجنون فغير داخلين) الساهي: هو الغافل فهذا لا يكون مخاطبًا , بمعنى أن الأمر لا يتوجه إليه حال غفلته فقط , وبمجرد أن ينتبه يتوجه الأمر إليه , فإن كان وقت الأمر موجودًا فعله , وإن كان قد فات قضاه , فهو لماذا قال: لا يتوجه إليه حال سهوه؟ لأجل أن الساهي معذور والسهو والغفلة تعتري البشر؛ فلهذا قال الساهي غير مخاطب (غير داخل في الخطاب) وليس مقصود غير داخل أنه دائمًا غير داخل , بل المقصود حال غفلته فقط.

ملحوظة: بعض العلماء يذكر هذه المسألة في موانع التكليف وهذا أفضل , وهو أسلوب الحنفية أنهم يذكرونها في الموانع ويسمونها (عوارض الأهلية) .

قال: (والصبي) الصبي أيضا لا يتوجه إليه خطاب , مع أن الصبي قد يكون عاقلًا أو مميزا؛ لأن الصبي ابن ثمان سنين أو تسع سنين قد يعقل ويميز ولكنه لم يكتمل عقله , فالشرع حدد للتكليف مدة ومرحلة معينة من العمر؛ وذلك لأن العقل هو مناط التكليف ولكن العقل أمر غير ملموس (غير مرئي) لا يمكن أن نقول فلان اكتمل عقله أو لم يكتمل , فوضع لنا الشرع علامات واضحة تدل على أن هذا الإنسان قد بلغ حد التكليف واكتمل عقله وهو البلوغ بأي علامة من علاماته وقد ورد استثناء الصبي من التكليف في الحديث قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) .

ملحوظة: ذهب بعض العلماء إلى أن الصبي ليس كالمجنون , فالصبي يمكن أن يتوجه إليه خطاب الندب والكراهة , فما يفعله من الأمور الواجبة على البالغين يسمى في حقه ندبًا ويثاب عليه , وما يكون من المحرمات والمكروهات يكون بمثابة المكروه في حقه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.

قال المصنف: (وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَبِمَا لا تَصِحُّ إِلاَّ بِهِ وَهُوَ الإِسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت