فهرس الكتاب
فصاعدًا، هذا خلاصة التعريف , ولكن هذا التعريف أقرب إلى المعنى اللغوي منه إلى المعنى الاصطلاحي، أما المعنى الاصطلاحي فجمهور العلماء يشترطون في العام أن يكون مستغرقًا , وأن لا يكون محصورًا، فيعرفونه بقولهم: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلحُ له من غير حصر.
وهناك من يعرفه بقوله: اللفظ المستغرق لجميع ما يصل له بحسب وضع واحد.
ومعنى قوله: (بحسب وضع واحد) أي إما الحقيقة وإما المجاز، حتى لا يجمع في إطلاق واحد بين الحقيقة والمجاز، وحتى لا يجمع في إطلاق واحد بين معنيي المشترك اللفظي.
صيغ العموم:
انتقل المصنف بعد هذا إلى الكلام عن صيغ العموم , وصيغ العموم مهمة جدًا، ينبغي لكل طالب علم أن يتفحصها وأن يتتبعها وأن يعرفها معرفة تامة؛ لأنها هي مفاتيح الاستنباط من الكتاب والسنة , فينبغي معرفة الصيغ التي ترد في الكتاب والسنة هل هي عامة أم ليست عامة , ثم هل هي خصصت أم ليست مخصوصة , مقيدة أم غير مقيدة , فهذه وسيلة لفهم صيغ العموم والقدرة على الاستنباط منها، وليس المقصود حفظها فقط.
لكن المصنف اقتصر على أربعة أنواع , ولكن عند التفصيل هي أكثر من ذلك , ومن العلماء من زاد وأوصلها إلى سبع أو ثمان، ومنهم من أوصلها إلى ثلاثين , ومنهم من قال: هي أكثر من مائتين وخمسين صيغة، والإمام القرافي له مؤلف خاص بصيغ العموم عد منها ما يقارب أو يزيد على مائتين وخمسين صيغة. ولكن سنكتفي بما ذكره المصنف هنا، وربما نزيد صيغة أو صيغتين.
قال: (وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام) الاسم المعرف بالألف واللام هذا إذا كانت الألف واللام للاستغراق فالاسم يكون من صيغ العموم، وذلك مثل قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} فالإنسان هنا عام؛ ولهذا استثنى منه الذين آمنوا.
كذلك قال: (واسم الجمع المعرف باللام) يعني المقرون بالألف واللام، مثل قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} فكلمة"الأبرار"هنا تشمل كل بر، وكلمة"الفجار"تشمل كل فاجر، وهذه الصيغة من صيغ العموم القوية، بل عدها بعضهم أقوى صيغ العموم.
قال: (والأسماء المبهمة) والمقصود بالأسماء المبهمة أسماء الشرط وأسماء الاستفهام والأسماء الموصولة، ثم مثل لها بـ"من"قال: (مثل: من فيمن يعقل) أي أن من محصورة فيمن يعقل، وإذا أطلقت على غير العقلاء يكون هناك قرينة وتكون من باب التجوز، ومن العلماء من قال: إنها يمكن أن تطلق على العقلاء وغير العقلاء كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} والذي يمشي على أربع ليس من العقلاء، لكن المخالف يقول: هذا من باب التجوز.
"من"كثيرة الورود في القرآن وفي السنة، ومن أمثلتها في القرآن قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ} أي كل من عمل شيئًا ولو يسيرًا سيراه يوم القيامة.
قال: (و"ما"فيما لا يعقل) كما في قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} كل ما تفعل من خير يعلمه الله، يعني يحصيه الله ويثيبك عليه ويجازيك عليه.
ثم قال: (و"أي"في الجميع) يعني أن"أي"بحسب ما تضاف إليه؛ لأنها قد تضاف إلى العقلاء وقد تضاف إلى غير العقلاء.
نضاف إلى العقلاء كقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيا} فأي هنا أضيفت إلى عاقل.
وقد تضاف إلى غير العقلاء كقولك: أي عمل أعمله الله يعلمه.
ثم قال: (و"أين"في المكان) أين أيضًا من صيغ العموم سواءً جاءت شرطية أم جاءت استفهامية , وذلك مثل قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ} وهذه أين الشرطية.
أما الاستفهامية كقولك أين فلان؟ أي اذكر لي مكانه.
قال: (و"متى"في الزمان) أي حينما تأتي متى للاستفهام، كقولك: متى تأتي؟ متى تأتيني؟ متى الساعة؟ أي ما هو زمنها.