فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 78

قال: (و"ما"في الاستفهام والجزاء) أي تستخدم"ما"في الاستفهام، كقولك: ما الذي تريد؟ وتستخدم أيضا في الجزاء، كما قال تعالي: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} .

* أسماء الاستفهام خالف فيها بعض العلماء وقال: إنها لا تصلح أن تكون للعموم؛ لأنه يجاب عليها بأحد شيئين أو بأحد أشياء، فكيف يكون الاستفهام للعموم , فلو أنك سألت وقلت: ماذا تريد؟ قال: أريد كذا فيجيبك بواحد، وإذا قلت من في البيت؟ يقول لك: فلان، فلا يجيبك بذكر العموم، فكيف تعدونها من العموم، أما الذين عدوها من العموم، قالوا: نحن نقول إنها للعموم من جهة أنك لو ذكرت كل من في البيت تكون قد أجبت جواب دل على العموم , أما لو قلت فلان وفي البيت غيره، فلا تكون أجبت جوابًا كاملا , فأنت حينما تقول: من في البيت؟ تشمل كل من في البيت، فعلى المجيب أن يجيب بكل من في البيت.

قال: (و"لا"في النكرات) الأصوليون يعبرون عن هذه الصيغة بقولهم: النكرة في سياق النفي ... أو النكرة في سياق النهي , ولكن المصنف عبر عنها بـ"لا"؛ لأنه يعتقد أن العموم إنما أُخذ واكتسب من"لا"النافية للجنس , كما تُسمى، فـ"لا"النافية إذا جاءت بعدها نكرة تكون للعموم بل هي من أقوى صيغ العموم، ومثال النكرة في سياق النفي قوله تعالي: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ} فهي نافية لكل إله غير الله (- عز وجل -) , ومثالها في سياق النهي قوله تعالي: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدا} .

* ليس الكلام مقصور على لا النافية للجنس كقولنا مثلًا: لا أحد في الدار وإنما كل نكرة بعد نفي هي للعموم، سواءً كان النفي بـ"لا"النافية للجنس أو بـ"ما"أو غيرها، كقوله تعالى حكاية عن الكفار: {إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} فعندنا نكرتان كلتاهما عامة: كلمة"بشر"نكرة في سياق النفي وأيضًا"شيء"هنا نكرة في سياق النفي، فالمقصود أن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم سواءً جاءت بلفظ لا النافية للجنس أو بما.

* كذلك يدخل تحت"النكرة في سياق النفي أو النهي"الاستفهام الإنكاري , وذلك مثل قوله تعالي: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيا} ، يعني هل تعلم من يسامى الله (- عز وجل -) أو يشاركه في أسماءه وهذا استفهام إنكاري فـ {سَمِيا} هنا نكرة في سياق الاستفهام الإنكاري فتكون عامة.

* كذلك أدخل بعض العلماء النكرة في سياق الشرط , وذلك كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} فـ"إن"هنا شرطية و"أحد"نكرة جاءت في سياق الشرط، فتكون عامة.

هذه خلاصة لأهم الصيغ التي ذكرها المصنف , لكن هناك صيغتان مهمتان لم يذكرهما المصنف، وهي صيغة"كل"و"جميع"وبعض الأصوليين يعدها أُمّ الباب (باب صيغ العموم) .

مثال"كل": قوله تعالي: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} .

مثال"جميع": قوله تعالي: {فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} .

وكلمة"جميع"و"كل"نص في العموم وبعض العلماء يجعلها قطعية أي أنها من أقوى صيغ العموم.

مسألة: هل النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم؟

جمهور الأصوليين يقولون النكرة في سياق الإثبات لا يمكن أن تكون عامة، وإنما تحمل على كونها مطلقة والمطلق ليس له عموم , أي لا يعُم أفراده وإنما يكتفي فيه بفرد واحد، لكن بعض علماء الأصول كابن النجار مثلًا في شرح الكوكب المنير ذكر أنها ربما تفيد العموم، إذا كانت في سياق الامتنان، كما في قوله تعالي: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} وقوله: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} فقال: حلية هنا جيء بها للامتنان فتشمل كل ما يُستخرج من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت