فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 78

العموم

قال المصنف: (وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلا يَجُوزُ دَعْوَى العُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ) .

هذه المسألة يذكرها الأصوليون وقد يطيل بعضهم فيها ولكنه لا ينتهي فيها إلى شيء يمكن أن يستفاد منه اكتساب أحكام وفروع فقهية , فيعرضون مسألة العموم هل هو من صفات الألفاظ أو من صفات المعاني وقد يعبرون عنه: هل العموم يعرض للمعاني كما يعرض للألفاظ أو لا؟ المصنف أشار إليه إشارة يسيرة وقال: (العموم من صفات النطق) يعني من صفات الألفاظ فما ليس بلفظ فلا يوصف بأنه عام، فكأنه يقول: لا يمكن أن نقول إن المعنى أو المضمر أو المبهم (الذي يأتي في الكلام مضمرًا أو محذوفًا) لا نسميه عامًا ما لم ينطق به، هذا هو مراد المصنف من قوله: (لا يجوز دعوى العموم في غيره) يعني في غير اللفظ؛ ولهذا نجد أن أكثرهم يعرف العام: بأنه (اللفظ المستغرق) فيبدأ بكلمة (اللفظ) لكن المصنف مع أنه عبر بكلمة (ما) حينما عرف وقال: (ما عم شيئين فصاعد) وبَدَا للقارئ في أول وهلة أن المصنف مع الذين يقولون العموم يَعْرِض للمعاني كما يَعْرِض للألفاظ أو يمكن أن تكون المعاني عامة كما تكون الألفاظ عامة ويكون عندنا عموم معنوي كما يكون عندنا عموم لفظي , ولكن من خلال كلامه هنا حينما قال: ... (العموم من صفات النطق) يعني ما عدا المنطوق به لا نسميه عامًا فلا نقول للمعنى أنه عام.

هذه المسألة كما قلت ربما فهمت على غير حقيقتها، مسألة العموم هل يوصف به المعاني أو لا يوصف به إلا الألفاظ؟ الحقيقة أن كلامهم هنا كلام اصطلاحي، اصطلحوا على أن العام هو: اللفظ المستغرق، لكن ليس معنى هذا أنه لا يمكن دعوى العموم المعنوي في واقع الأمر.

فالصحيح أن هناك عمومًا معنويًا يمكن أن يستفاد من تعليلات الأحكام أو يستفاد من كلمة محذوفة في أثناء النص.

مثال:

(1) قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان) فهل الخطأ والنسيان مرتفع ولا يوجد في الأمة أبدًا خطأ أو نسيان؟ بالطبع لا , فالواقع أن الأمة تنسى وكل إنسان يمكن أن ينسى , ولكن المقصود أن المرفوع هنا مقدّر وهو (المؤاخذة) أي رُفعت المؤاخذة بالخطأ والنسيان، فالعلماء اختلفوا: هل هذا المُقدّر الذي لابد أن نُقدّره، هل نعطيه صفة العموم؟ وإذا وصفناه بالعموم فمعناه أنه يمكن أن نخصصه، أو أنه لا يوصف بالعموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت