فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 78

مثاله: قوله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فقوله: {إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ، خصص عموم الآية قبلها، فالآية قد يفهم منها أن كل أبوين يرث كل منهما السدس، لكن لما قال {إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ، هذا شرط خصص العموم الذي فهمناه من أول الآية وهو شرط متأخر هذا مثال للشرط المتأخر الذي خصص العام السابق له.

وقوله تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} هو شرط متقدم، فقوله للأم السدس، لو أخذ هكذا من غير الشرط الذي قبله، لعم كل أم، سواءً كان لها إخوة أو ليس لها إخوة لكن لما قال: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} عرفنا أنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس، وهذا مثال للشرط المتقدم.

ثم قال: (والمقيد بالصفة يحمل على المطلق) الحقيقة أن الكلام هنا في العام ولكن المصنف من المتقدمين الذين ربما لم يريدوا التفريق بين المطلق والمقيد والعام والخاص وربما سموا العام مطلقًا والمطلق عامًا، وهذا يرد كثيرًا في كلام المتقدمين وهو منهم، فهنا أدخل الكلام عن المطلق والمقيد في الكلام عن العام لكن لعلنا نأتي بالصفة المخصصة ثم ندع الكلام عن الإطلاق والتقييد لمرحلة تالية.

الصفة التي تخصص العام عند الأصوليين المقصود بها: كل وصف أو معنى يمكن أن يحصر عموم العام في بعض الأفراد أو يخرج بعض الأفراد، سواءً كان جارًا ومجرورًا أو كان نعتًا أو كان حالًا فهذه كلها يعدونها من التخصيص بالصفة.

مثال التخصيص بالصفة:

(1) قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ} فلفظ {فَتَيَاتِكُمُ} هنا جمع مضاف إلى معرفة وهي من صيغ العموم (لأن الجمع المعرف بأل أو المضاف إلى معرفة من صيغ العموم) ثم قال في وصفهن: {المُؤْمِنَاتِ} هذا الوصف بالإيمان في قوله {المُؤْمِنَاتِ} قيد، خصص عموم قوله {فَتَيَاتِكُمُ} فذهب جمهور العلماء إلى أن من لم يستطع مهر الحرة يجوز له أن يتجوز أمة لكن لابد أن تكون مسلمة، أخذًا من قوله تعالى: {مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ} فوصف الفتيات بالإيمان هذا خصص عمومهن فلم يعد لفظ فتيات عامًا في المسلمة وغير المسلمة، أما الحنفية فلأجل أنهم لا يرون التخصيص بالصفة ولا يرون العمل بمفهوم المخالفة يقولون: إن غير المسلمة مسكوت عنها، فالآية دلت على أن من لم يجد مهر الحرة يتزوج أمة مسلمة، لكن لم تقل الآية: لا تتزوج أمة كافرة، فيطلب حكمها من أدلة أخرى، فإذا نظرنا في الشرع نجد أنه أجاز لنا نكاح الكتابيات يعني من اليهود والنصارى؛ فيجوز نكاح الأمة الكتابية أيضا.

(2) قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} فلو لم تأتي كلمة {مُّتَعَمِّد} وهي حال هنا والأصوليون يسمونها صفة ويجعلونه من التخصيص بالصفة أصبح من يقتل مؤمنا فجزائه جنهم، لكن هل كل من قتل مؤمنًا ولو خطأ يستحق هذا العقاب؟ الجواب لا، بدليل قوله تعالى: {مُّتَعَمِّد} فقوله {مُّتَعَمِّد} هذا تخصيص بالصفة، كانت الآية عامة لولا هذا التخصيص، فهذا هو التخصيص بالصفة.

ملحوظة: لا يقول قائل: إذن الحنفية الذين لا يرون التخصيص بالصفة يقولون: المخطئ كالمتعمد نقول: لا، هم لا يقولون بهذا بل هم مع الجمهور مع أنهم ما يقولون بالتخصيص؛ لأنهم يقولون العقوبة لا تثبت إلا بنص من الله - عز وجل - والله - عز وجل - نص على عقوبة المتعمد بهذه العقوبة، فلا نأتي على غير المتعمد ونقول أنت مثله, أي أن النص هنا سكت عن غير المتعمد في هذه الآية, ولم يثبت له هذه العقوبة العظيمة، إذن هو لا يعاقب بها.

سؤال: متى يكون الخطاب خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟

الطريق الوحيد لمعرفة خصوصيته أن يكون هناك نص أو إجماع مثلًا من الصحابة على هذه الخصوصية.

وذهب بعض أهل العلم على أنه قد يُستدل عليه ببعض القرائن فمثلًا حينما يأمر بأشياء ويفعل غيرها قد نستفيد من هذا أنه غير داخل في هذا الأمر , لكن الصحيح أن هذا وحده لا يكفي، بل لابد أن يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص به، كما قال في الوصال: (إني لست كأحدكم إني أبيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت