فهذا الكتاب المختصر عني به العلماء فيما بعد , فهناك من شرحه وهناك من نظمه في أبيات شعر لأن بعض الناس يسهل عليه حفظ الشعر، فجاء الشيخ العمريطي ونظم متن الورقات في أبيات من الشعر ثم جاء من يشرح هذه الأبيات ويوضحها , وكان من أقدم الشروح لهذا الكتاب شرح للمحلي ثم ابن القاسم العبادي و أيضا له شرح على شرح المحلي.
فهذا الكتاب كان له قبول عند طلبة العلم لأن الكتاب إذا وجدت له شروحا كثيرا فاعلم أنه قد حظي في فترة من الفترات بالقبول عند طلاب العلم وأقبلوا عليه.
وكتاب الورقات يسير على طريقة الشافعية وليس على طريقة الحنفية , لأنه يقرر قواعد عامة بغض النظر عن الفروع الفقهية هل تنطبق عليه أم لا.
مسائل:
(1) دخول علم الكلام في أصول الفقه:
هناك من يُغرِب بوجهه عن علم أصول الفقه ويتعلل بقوله: أنه دخل في هذا العلم كثير من علم الكلام وابتعد عن التطبيق وهذا الكلام منه جانب صواب لا يمكن إنكاره , لكن حينما يدخل علم الكلام في علم أصول الفقه ويؤدي إلى إبعاده عن مجاله الحقيقي أو المجال الذي يمكن أن يستفاد منه فيه , ليس معنى هذا أننا نتركه بالكلية , فإذا وقع القذى في الشيء هل نتركه تماما , الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم , لم يقل أريقوا الإناء , ولكن قال: فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء , فحينما يقع الشيء المُضر في الشيء المفيد وبالإمكان عزله يُعزل ويبقى الباقي صافيا نقيا وهذا هو ما ندعوا إليه في المؤلفات الجديدة أنها تبتعد قليلا عن مماحكات علم الكلام , وإن كانت تلك الأمور التي اُستعيرت من علم الكلام كثير منها هي عبارة عن أدلة عقلية هذه الأدلة العقلية كثير منها يمكن أن يؤخذ من نصوص القرآن والسنة.
فالأصوليون يسوقون الدليل من معنى الآية أو من معنى الحديث ولا يأتون بنص الآية ونص الحديث وإنما يأتون بالمعنى ويأتون به على شكل تعليل أو يستدلون بإجماع.
فهذه أدلة معتبرة كتاب وسنة وإجماع لكنهم حينما يذكرونها , يذكرونها على شكل تعليلات , لكن بعض الناس ليس لهم علم بالفرق بين الدليل العقلي المحض والدليل العقلي المستند إلى نقل فلا يمكن أن يكون هناك عقل بلا نقل ولا نقل بلا عقل فهذا العلم كما قال الغزالي مما اصطحب فيه العقل والسمع أي اجتمع فيه الأمران , فالقول بأنه يعتمد على الأدلة العقلية وأنه يعتمد على أدلة علماء الكلام هذا فيه مبالغة.
(2) الفرق بين العلم ومعرفة بعض أحكامه:
ينبغي أن نفرق بين العلم , وبين معرفة بعض الأحكام , أي أن الذي عرف كيف يصلى وكيف يتوضأ هل نسميه فقيها هل هو فقيه وصل إلى درجة الفقه؟ لا نسميه فقيها فلا أهل العرف ولا أهل اللغة يسمونه فقيها ولكنه عرف شيئا من الفقه هو من فروض الأعيان، هذا الذي عرفه لا نسميه علم الفقه , عندما نتكلم في العلوم نحن عندنا الفقه شيء وآحاد المسائل شيء آخر أيضا مثل هذا الكلام نستطيع أن نعتبره على أصول الفقه فمن قواعد أصول الفقه مثلًا أن القرآن حجة وأن السنة حجة , هذه أيضا لابد لكل مسلم أن يوقن بأن القرآن حجة وأن السنة حجة.