فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 78

فالإنسان مطالب بأن يعرف أشياء هي فروض عين عليه لكن هذه لا تسمى علم الفقه هذه المسائل ليست علم فقه هذه مسائل جزئية يعرفها الإنسان ومعرفته لها وعلمه بها لا ترتقي به إلى درجة الفقه ولا نقول إنه حصّل علم الفقه.

تعريف أصول الفقه

(الدرس الأول)

قال المصنف (رحمه الله) :

(هَذِهِ وَرَقَاتُ قَلِيلَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَذَلِكَ مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْأَيْنِ مُفْرَدَيْنِ , أَحَدُهُمَا: الأُصُولُ، وَالثَّانِي: الْفِقْهُ.

فَالأَصْلُ: مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

وَالْفَرْعُ: مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ.

وَالْفِقْهُ: مَعْرْفَةُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي طَرِيقُهَا الاجْتِهَادُ)

بدأ المصنف كتابه هذا بالاعتراف بأن ما جمعه في هذا الكتاب ليس هو كل أصول الفقه، فقال: (هذه ورقات) ورقات كتبها تشتمل على فصول من أصول الفقه، و"من"هنا تبعيضية يعني: تشتمل على بعض الفصول أو على مهمات فصول أصول الفقه.

ثم شرع في التعريف بأصول الفقه، وبين أن أصول الفقه مؤلف من كلمتين"أصول"مضاف و"الفقه"مضاف إليه، فقال هو مؤلف من جزأين يعنى مركب من جزأين، وتعريف المركب يقتضي أن نعرف كل جزء من جزأيه , ثم نعرفه باعتباره علمًا مستقلًا , فبدأ بتعريف الأصل ثم ثنّى بتعريف الفقه , ثم لما ورد في تعريف الفقه ذكر الأحكام انتقل إلى الكلام عن أقسام الأحكام الشرعية وعرف بكل منها , ثم جاء بعد ذلك وعرف لنا أصول الفقه من حيث كونه علمًا مستقلًا وهو العلم الذي ندرسه الآن.

لما تكلم عن الأصل عرفه في اللغة وقال: (الأصل ما بني عليه غيره) هذا تعريف الأصل في اللغة وذلك مثل قولك للأساس أنه أصل البناء، فالبناء الذي نراه في أي بناية أو عمارة له أساس , هذا الأساس يسمى أصلًا، كذلك أصل الشجرة جذعها يتفرع عنه فروع كثيرة لولا هذا الأصل ما وجدت هذه الفروع ولا استقامت فهو في اللغة ما يبنى عليه غيره، ثم أراد أن يزيده إيضاحًا ببيان ضده وهو الفرع، فقال: ... (والفرع ما يبنى على غيره) أي هو مبني على غيره، هذا تعريف الأصل في اللغة.

* لم يتعرض المصنف (رحمه الله) لتعريف الأصل في الاصطلاح في هذا المقام؛ لأن الكتاب مختصر ومن عادة الأصوليين أنهم يذكرون معاني متعددة للأصل في الاصطلاح أشهرها:

(1) أن الأصل بمعنى الدليل ولعل هذه هو المناسب لقولنا أصول الفقه.

(2) كذلك يطلق الأصل ويراد به القاعدة المستمرة، فيطلقه النحاة مثلًا على قواعدهم ويقولون: الأصل مثلًا أن الفاعل مقدم على المفعول، الأصل أن المبتدأ يتقدم على الخبر.

وهذه (القاعدة المستمرة) تسمى أصلًا وهذا الإطلاق أيضًا يناسب المعنى الاصطلاحي لأصول الفقه، كما أن الدليل أيضًا يناسب هذا الإطلاق.

(3) يطلق أيضًا في باب القياس ليدل على أحد أركان القياس ويقولون القياس له أربعة أركان الأصل والفرع والعلة والحكم، وهذا سيأتي (إن شاء الله) وهناك معاني أُخر لا نطيل بذكرها.

فإذن الأصل في اللغة: ما بني عليه غيره , وأما في الاصطلاح فله معاني متعددة يطلق بمعنى الدليل ويطلق بمعنى القاعدة المستمرة ويطلق في باب القياس ليدل على أحد أركان القياس , وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت