فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 78

بعد هذا انتقل المصنف إلى الكلام عن الفقه؛ لأنه الجزء الثاني من التعريف (أصول الفقه) فعرف الفقه في الاصطلاح ولم يعرفه في اللغة، أيضًا طلبًا للاختصار، ولكن يمكن أن نقول: أن الفقه في اللغة بمعنى الفهم.

* لكن لماذا فرق المؤلف بين الفقه، إذ أتى بتعريفه اصطلاحًا أما الأصل فأتى بتعريفه لغة؟!

لعله أراد أن ينبه على الأهم منهما، لأن الأصل مضاف والفقه مضاف إليه، والمضاف إليه آكد من المضاف ولهذا بعض العلماء يستحسن البدء بتعريف المضاف إليه؛ لأنه لا يُعرف المضاف إلا بمعرفته فلعله اهتم من الناحية اللغوية بالأصل فقط، ونبه عليه؛ لأنه قد يُشكل على بعض الناس.

وأما الفقه فلابد من تعريفه في الاصطلاح حتى نعرف المضاف إليه معرفة تامة؛ لأن معرفة المضاف إليه يعني تقودنا إلى معرفة المضاف، وأما ترك التعريف اللغوي للفقه فلا أعرف له تعليلًا إلا طلب الاختصار والله أعلم.

قال الفقه اصطلاحا: (هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) .

عبر بالمعرفة مع أن أكثر الذين يعرفون الفقه يعبرون بالعلم فهل هناك سر في التعريف بالمعرفة؟

نقول: نعم والله أعلم أن المصنف أراد أن يختصر التعريف , فالمعرفة تعني العلم المكتسب (العلم المسبوق بجهل) يكتسبه الإنسان اكتسابًا وهو أيضًا في الوقت نفسه مسبوق بجهل , لكن العلم أشمل من هذا فالعلم أعم، فأراد أن يُخرج علم الله (- عز وجل -) وعلم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عن مسمى الفقه والوصف؛ لأن الذي يتصف بالفقه يسمى فقيهًا فأراد أن يخرج هذا العلم عن التعريف فعبر بالمعرفة والمعرفة لم يحتج في تعريفها إلى التقييد بالمكتسب، بينما الذين عبروا بالعلم احتاجوا إلى أن يقولوا في آخر التعريف أنه مكتسب من الأدلة التفصيلية كما سنذكر أيضًا تعريفًا آخر حتى يتبين الأمر أكثر (إن شاء الله) .

فقول المصنف: (معرفة الأحكام) يعني العلم بها، لكنه علم مكتسب , ليس علمًا لدُنّي يُقذف في روع الإنسان من غير جهد وأيضًا ليس كعلم الله (- عز وجل -) الذي هو محيط بدقائق الأمور ولم يُسبق بجهل.

قول المصنف: (معرفة الأحكام الشرعية) قيّد الأحكام هنا بكونها أحكامًا شرعية حتى يخرج العلم بالأحكام غير الشرعية.

الأحكام غير الشرعية: مثل الأحكام النحوية كأن الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب والمبتدأ مرفوع، والخبر كذلك، فهذا حكم لكنه حكم نحوي وليس بشرعي.

وكذلك الأحكام العقلية، مثل الواحد نصف الاثنين و الكل أكبر من الجزء هذا حكم عقلي , فلا تدخل معرفة هذه الأحكام العقلية في التعريف.

ثم أراد أن يقيد أيضا الأحكام الشرعية فليس كل الأحكام الشرعية تدخل في مسمى الفقه فأراد أن يقيدها فقال: (الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد) يعني التي تعرف بطريق الاجتهاد تحتاج في معرفتها إلى أن يبذل الفقيه جهدًا ليعرفها ويستنبطها من الكتاب أو من السنة أو من الأدلة الكثيرة المعروفة والتي سيأتي ذكرها (إن شاء الله) فهو لابد فيها من جهد، فيخرج بهذا القيد نوعين من الأحكام الشرعية.

النوع الأول: الأحكام الإعتقادية التي تتعلق بصفات الله (- عز وجل -) أو بالبعث والجزاء وما يكون يوم القيامة من نصب الموازين ونصب الصراط وغير ذلك من الأحكام التي يكون طريقها النص وليس الاجتهاد.

النوع الثاني: الأحكام العملية المنصوص عليها قطعًا بحيث يستوي في معرفتها كل من عرف الإسلام واختلط بأهل الإسلام وسمع منهم، مثل وجوب الصلاة ووجوب الصيام وكون الصلوات المفروضة خمسًا وتحريم الزنا وتحريم القتل عمدًا وتحريم السرقة فهذه الأمور المجمع عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت