فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 78

لأنهما لا يرثانه لاختلاف الدين، وهذا تأويل حسن، ويجعل كلًا من الآية والحديث مأخوذًا على معنى صحيح ومقبولًا.

فالراجح: أنه لا يُنسخ القرآن بخبر الآحاد، ولا السنة المتواترة أيضًا بخبر الآحاد، ومما يدل على ذلك:

(1) قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَ} فالخيرية هنا مطلقة، أي خير منها في كل شيء، ولا شك أن خبر الآحاد ليس في درجة النص القرآني المتواتر، ولا يكون خيرًا منه.

(2) إن القرآن له حُرمة وله منزلة في الشريعة الإسلامية، ولا ينبغي أن يُفتح الباب لكل أحد كلما وجد حديثًا قد يكون مُعارضًا لآية من القرآن , أن يقول: يجوز نسخ القرآن بالسنة، فالآية منسوخة.

ملحوظة: العلماء المتقدمين من المفسرين وغيرهم كانوا لا يفرقون بين النسخ والتخصيص، بل إلى عهد الطبري ربما تجد مثلًا في بعض الآيات التي يقول عنها الفقهاء إنها مخصوصة، يقول عنها: إنها منسوخة.

التعارض والترجيح:

قال المصنف:(إَذَا تَعَارَضَ نُطْقَانِ فَلا يَخْلُو: إَمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّينِ أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالآخَرُ خَاصًّا، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ:

-فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ، وَإِنْ لَمْ يَمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُتَوَقَّفُ فِيهِمَا إِنِ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ، فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ , وَكَذَا إِذَا كَانَا خَاصَّيْنِ.

-وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمُا عَامًّا وَالآخَرُ خَاصًّا، فَيُخَصَّصُ الْعَامُّ بِالخَاصِّ.

-وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ، فَيُخَصُّ عُمُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الآخَرِ) .

هذا المبحث في التعارض , وكيفية دفعه , ولا شك أن النسخ هو طريق من طرق دفع التعارض، لكن المصنف أراد أن يبين بعد الكلام عن النسخ، أنواع التعارض وكيفية دفعه.

المقصود بالتعارض: هو تقابل الدليلين على وجه يفسد كل منهما دلالة الآخر؛ لأنه يدل على نقيض ما دل عليه الآخر.

سؤال: هل يوجد تعارض في نصوص الشرع؟ الحقيقة أن التعارض الموجود في نصوص الشرع هو تعارض ظاهري أي تعارض في نظر المجتهد , أما من حيث الأصل فإنه لا يوجد تعارض بين النصوص الشرعية؛ لأن هذا محال في حق الله - عز وجل - أن يجعل في شريعته تعارضًا بين نصوصها.

حالات التعارض:

(1) أن يكون بين عامين.

(2) أن يكون بين خاصين.

(3) أن يكون أحدهما عامًا والآخر خاصًا.

(4) أن يكون كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه.

مراتب درء التعارض الظاهري (إذا كان الدليلين المتعارضين عامين أو خاصين) :

(1) الجمع بين الدليلين المتعارضين.

فإذا وجد المجتهد أن النصوص متعارضة في الظاهر، فأول ما يبدأ به محاولة الجمع بينهما؛ لأن العمل بالدليلين ولو من وجه، أولى من إهمالهما جميعًا أو إهمال أحدهما، فحين يتعارض عنده الدليلان هو بين أن يعمل بواحد منهما ويترك الآخر، أو يعمل بهما بقدر الإمكان، أو يتركهما جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت