فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 78

مثاله: حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .

أقسام الآحاد:

(1) المسند: وهو ما اتصل إسناده، أي اتصل إسناده إلى المروي عنه، أي نقله واحد أو أكثر عن مثله إلى المُخْبَر عنه سواءً كان المخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدًا غيره من الصحابة أو من دونهم، فتعريفه هذا يشمل المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والموقوف على الصحابي ومن دونه.

(2) المرسل: ما لم يتصل إسناده , أي سواءً سقط منه راوٍ واحد أو أكثر , فهو يشمل المنقطع والمعضل.

هذا تعريف الأصوليين والفقهاء للمرسل، بخلاف المحدثون , فإن المرسل عندهم ما سقط منه الصحابي فقط , بأن قال التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجية المُرسل:

* المرسل الذي اختلف العلماء في حجيته هو مرسل التابعي أما مرسل الصحابي فهو حجة , والإرسال من الصحابي يكون عندما يروي الصحابي عن صحابي آخر , كما روى ابن عباس حديث: (إنما الربا في النسيئة) عن أسامة بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو لم يسمعه من النبي مباشرةً , ولكن سمعه من عن واسطة صحابي آخر , فهذا هو مسند الصحابي وهو حجة بالاتفاق؛ لأن الصحابة كلهم عدول، فلا يضر إسقاط الصحابي من السند , بخلاف بقية الإسناد.

أما مرسل التابعي فقد اختلف العلماء في حجيته على أقوال عديدة:

(1) ليس بحجة؛ لأن التابعي يحتمل أن يكون روى عن تابعي آخر، ولم يروي عن صحابي، فلا ندري أهو (التابعي) عدل ثقة أم ليس بعدل.

(2) هو حجة مطلقًا؛ لأن عادة التابعين أنهم لا يُرسلون إلا عن ثقات، فيروون إما عن صحابي وإما عن تابعي ثقة.

(3) الحجة في مراسيل سعيد بن المُسَيِّبِ فقط , وأما غيرها فلا تكون حجة؛ لأننا لما بحثنا فيها وفتشنا عنها علمنا أنه لا يُرسل إلا عن ثقة، سواء كان صحابي أو تابعي.

(4) الحجة في مراسيل كبار الصحابة عموما، وأما صغار التابعين فإن مراسيلهم لا تكون حجة.

والراجح من هذه الأقوال: أن مرسل التابعي يكون حجة إذا عُرف من عادته أنه لا يُرسل (لا يترك ذكر من روى عنه) إلا إذا كان ثقة , وذلك مثل: سفيان بن عيينة وسفيان الثوري وسعيد بن المُسَيِّبِ , وعلقمة , فينبغي أن يؤخذ بمراسيلهم، ولكن لا تكون مراسيلهم في مستوى المسانيد عند التعارض.

قوله: (والعنعنة) العنعنة من صيغ أداء الحديث، وهي أن يقال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره.

وقوله: (تدخل على الأسانيد) أي على حكمها؛ فيكون الحديث المروي بها في حكم المسند لا المرسل؛ لاتصال سنده في الظاهر , وإنما نبّه عليه دون غيره لوقوع الخلاف في حكم المعنعن، فالجمهور على أن المعنعن من المتصل، بشرطين:

الأول (متفق عليه) : وهو سلامة مُعنعنه وبراءته من التدليس، فلا يُحكم بالاتصال من مدلس إلا أن يصرح بالتحديث.

الثاني (مختلف فيه) : وهو لقاء الراوي لمن روى عنه واجتماعهما ولو مرة واحدة، وبه قال البخاري وشيخه ابن المديني وغيرهما من أئمة الحديث , وهذا الرأي هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن.

ومنهم من اكتفى بإمكان اللقاء والمعاصرة كالإمام مسلم، والمعنعن كثير في الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت