فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 78

القياس

قال المصنف:(وَأَمّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ رَدُّ الْفَرْعِ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ تَجْمَعُهُمَا.

وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: إِلَى قِيَاسِ عِلَّةٍ، وَقِيَاسِ دَلالَةٍ، وَقِيَاسِ شَبَهٍ).

القياس في اللغة: بمعنى التقدير، تقول: قِسْتُ الثوب أي قدّرْته.

وأما في الاصطلاح: فقد عرفه المصنف بأنه (رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما) .

ورد الفرع معناه: جعل الفرع مُلحقًا بالأصل في الحكم بسبب علة , فـ (الباء) هنا سببية، والإلحاق هنا يكون إلحاقًا في الحكم (يأخذ حكم الفرع حكم الأصل) ، والسبب في هذا الإلحاق اشتراكهما في العلة، فهذا التعريف يُنبئ ويدل على أن القياس لابد فيه من أربعة أركان:

الركن الأول: الأصل، والمراد به المقيس عليه.

الركن الثاني: الفرع، والمراد به المقيس , أي الواقعة المطلوب معرفة حكمها التي لم يرد في حكمها نص.

الركن الثالث: العلة , وهي المعنى الذي يجمع الأصل والفرع، الذي أناط الشرع الحكم به وعلقه عليه.

الركن الرابع: الحكم , أي حكم الشرع، إما بكون الشيء واجبًا أو مندوبًا أو محرمًا أو مباحًا أو شرطًا أو صحيحًا أو فاسدًا , كما عرفنا في أقسام الحكم الشرعي بنوعيه التكليفي والوضعي.

مثال:

(1) قياس أنواع المشروبات الكحولية المُسكرة على الخمر في التحريم.

الأصل: الخمر , وقد ثبت الدليل على حرمته.

الفرع: المشروبات الكحولية المُسكرة , التي لم يرد فيها نصًا مستقلًا.

العلة: هي أن كلًا منهما مسكر عادةً , حتى وإن كان الذي يشربه يقول: أنا لا أسكر بها.

الحكم: هو حرمة هذه المشروبات الكحولية.

(2) قياس الأرز على البُر في كونه لا يجوز بيعه بجنسه مع التفاضل.

الأصل: هو البُر؛ لأنه ورد فيه نص وثبت حكمه، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (البُر بالبر مِثلًا بمثل) وفي آخر الحديث قال: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت