فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 78

الفرع: هو الأرز؛ لأنه لم يرد فيه نص , ونريد معرفة حكمه , فنعرفه بقياسه على غيره , وهو البر.

الحكم: هو تحريم التفاضل , أي كما يحرم بيع البُر بالبُر متفاضلًا؛ يحرم أيضًا بيع الأرز بالأرز متفاضلًا.

العلة: وعلة الربا في الأصناف المذكورة في الحديث اختلف فيها العلماء:

-فمنهم من قال: إن العلة هي الطُّعم , أي يجمع كلًا من البُرّ والأرز أنهما من المطعومات.

-ومنهم من قال: هي الكيل , أي يجمعهما صفة الكيل.

حجية القياس:

القياس حجة عند جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، ولم يخالف في حجيته إلا بعض الظاهرية وعددًا ممن لا يلتفت إلى خلافهم في الواقع، حتى إن المحققين من العلماء قالوا: لا نعُدُّ خلاف الظاهرية ومن معهم خلافًا مؤثرًا في حجيته؛ لأن الإجماع على حجيته سابق لخلافهم، فالصحابة قد أجمعوا عليه.

-استدل الجمهور على حجيته بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أولًا: من القرآن:

قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ} ، فالله - عز وجل - أمر بالاعتبار , والاعتبار هو قياس الشيء بنظيره، والقرآن نبه على قياس النشأة الأخرى على النشأة الأولى، أي قاس البعث على أصل الخلقة فكما أن أصل الخلقة لم يكن صعبًا على الله جل وعلا فإعادتهم بعد الموت كذلك , بل هي أهون عليه.

فقوله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ} أي اعتبروا حالكم بحال غيركم فإذا فعلتم فعلهم نالكم مثل ما نالهم؛ لأن الله - عز وجل - ليس بينه وبين الناس نسب ولا قرابة حتى يجامل هذا أو ذاك، بل إذا فعل الناس ما يفعله من استحق العذاب استحقوا العذاب مثلهم إلا أن يعفو الله عنهم.

ثانيًا: من السنة:

(1) (أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلام شاب فقال يا رسول الله: ائذن لي في الزنا فصاح به الناس وقالوا مه , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ذروه , ادنُ فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتحبه لأمك قال: لا , قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم , أتحبه لابنتك قال: لا , قال: وكذلك الناس لا يحبونه لبنانهم , أتحبه لأختك قال: لا , قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم , أتحبه لعمتك قال: لا , قال: فكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم , أتحبه لخالتك قال: لا , قال: وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم؛ فاكره لهم ما تكره لنفسك وأحب لهم ما تحب لنفسك) . فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للفتى , هو نوع من القياس.

(2) روي الشيخان (أن أعرابيا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود(وهو يُعَرِّض لنفيه) فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟» قال: حُمْرٌ، قال: «فهل فيها من أَوْرَقُ (أسمر) ؟» قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: «فأنى ترى ذلك جاءها؟» فقال الرجل لعل عرقا نزعه، فقال - صلى الله عليه وسلم: «وهذا لعل عرقا نزعه» ).

وجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاس الغلام الأسود من أبوين أبيضين على الجمل الأورق من الإبل الحمر، فكما أن ذلك الجمل يحتمل أن يكون نزعه عرق من عروق أجداده، فكذلك الغلام.

ثالثًا: الإجماع:

أجمع الصحابة على حجية القياس , وصار شائعًا منتشرًا عندهم، وقد نقله أكثر من واحد من أهل العلم، ومما نُقل عنهم في ذلك:

(1) أن عمر - رضي الله عنه - كتب كتابًا إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - يبين فيه شيئًا من أحكام القضاء، وكان مما ذكر فيه قوله: «قس الأمور واعرف الأشباه وانظر إلى أشبهها بالحق ثم امض إليه» أي انظر إلى أقربها بالحق، وفي هذا دليل على أنه كان ينبهه على أن القياس من الأدلة التي يستدل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت