فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 78

ثم عرف المندوب فقال: (وَالْمَنْدُوبُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) وهو يشبه الواجب في شطره الأول: أنه يثاب على فعله، ولكنه يختلف عن الواجب في أن الواجب يعاقب على تركه والمندوب لا يعاقب على تركه.

مثال المندوب: السنن الرواتب، فإذا فعلها الإنسان أثيب على فعلها وإذا تركها لا يعاقب على تركها فهذا يسمى في الاصطلاح مندوبًا.

ملحوظة: قد يطلق على المندوب اسم السنة أو النفل أو المستحب.

أما المباح فقد عرفه بأنه: (مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) أي أن المباح لا ثواب على فعله ولا على تركه , ولا عقاب أيضًا لا على فعله ولا على تركه، كأكل الخضروات وأكل الفواكه، ولبس أي نوع من الثياب المباحة , فهذه تسمى مباحات لأن الله (- عز وجل -) خلى بين الناس وبينها فلم يفرض عليهم فعلها ولم ينههم عن فعلها وفي الوقت نفسه أيضًا لم يحثهم على فعلها، ولم يحثهم على تركها.

أما المحظور فقد عرفه بأنه: (مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ) .

المحظور في اللغة: مأخوذ من الحظر , والحظر هو المنع , وأما في الاصطلاح فهو ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله , فهو عكس الأول تمامًا (الواجب) فالواجب يثاب على فعله ويعاقب على تركه.

فترك المنهيات يثاب عليها الإنسان إذا نوى الامتثال؛ لأن الثواب هنا لابد أن يقيد بالنية، أما إذا تركه لأجل أنه لم يجده أو لم يتيسر له وقد يكون حاول أن يجده فلم يجده فلا نقول أنه أثيب على تركه، وإنما يثاب على تركه إذا تركه بنية الامتثال للنهي، هذا بالنسبة للشطر الأول من التعريف.

وأما العقاب على الفعل فكذلك المكلف يعاقب على فعل المحرم إذا فعله قاصدًا عالمًا متعمدًا.

مثال المحظور: أكل الربا , الزنا، الغيبة، النميمة، الكذب.

الخامس هو: المكروه، وهو (ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله) فهو ضد المندوب، فإذا تركه الإنسان تقربًا إلى الله (- عز وجل -) يثاب على ذلك، وإذا فعله لا يعاقب.

مثال المكروه: مثل الأخذ والإعطاء بالشمال , المشي بنعل واحدة.

ملحوظة: إن المصنف لما عرف الأقسام الخمسة السابقة عرفها بثمرتها، فنظر إلى الثواب والعقاب ووجوده وعدمه فقط , ولكن هناك من نظر إلى حقيقة الواجب نفسه، وقال: ينبغي أن ننظر إلى الواجب من جهة أنه مأمور به أو منهي عنه فعرفها تعريفًا آخر فقال: (الواجب: ما أمر الله به أمرًا جازمًا) و (المندوب: ما أمر الله به أمرًا غير جازم) و (المحرم: ما نهى الله عنه نهيًا جازمًا) و (المكروه: ما نهى الله عنه نهيا غير جازم) و (المباح: ما استوي فعله وتركه) .

فجعل هذه هي أقسام الأحكام التكليفية الخمسة , وعلل ذلك بقوله: أن أحكام الله (- عز وجل -) إما أن ترد بأمر أو نهي أو لا أمر ولا نهي، أي أنها لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة والأمر طلب للفعل والنهى طلب للترك، أي أن الطلب من الله (- عز وجل -) إما أن يكون طلب فعل أو طلب ترك، فإن كان طلب فعل، فلا يخلوا إما أن يكون طلبًا جازمًا وهو الواجب , أو غير جازم وهو المندوب، وإن كان طلب ترك فإما أن يكون جازمًا وهو الذي سميناه المحرم أو المحظور، وإما أن يكون غير جازم وهو الذي سميناه المكروه، وإما أن لا يرد طلب لا بفعل ولا بترك وهذا هو المباح.

قال: (وَالصَّحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَيُعْتَدُ بِهِ , وَالْبَاطِلُ: مَا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلا يُعْتَدُّ بِهِ)

المصنف (رحمه الله) ألحق هنا الصحيح والباطل بالأحكام ولم يفرق بين تكليفية ووضعية , وعادة الأصوليين أنهم يجعلون الصحيح والباطل من الأحكام الوضعية.

فقال: (الصحيح: هو ما يتعلق به النفوذ) أي أنه إذا وُجد ينفذ , وهذا التعريف يتناسب مع العقود كعقد البيع وعقد النكاح، هذا هو الذي يقال عنه أنه نافذ أو غير نافذ.

ثم قال: (ويعتد به) أي يُعتبر وتترتب عليه آثاره، فالصحيح إذن هو ما ترتبت عليه آثاره المطلوبة منه فإن كان عقد بيع فمعروف أن البيع المقصود به استحلال الانتفاع بالمبيع , فإذا ترتب على هذا العقد جواز أخذ المبيع والانتفاع به سمي صحيحًا، وإذا لم يترتب عليه حل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت