694 -ومن أراد الإحرام من رجل أو امرأة فليغتسل، كانت المرأة حائضًا أو نفساء أم لا، ولم يوسع [لهم] مالك في ترك الغسل إلا من ضرورة. ولم يستحب أن يتوضأ من يريد الإحرام ويدع الغسل، فمن أحرم من ذي الحليفة اغتسل بها، ومن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم [بها] أجزأه غسله، وإن اغتسل بها غدوة، ثم أقام إلى العشي، ثم راح إلى ذي الحليف فأحرم، لم يجزه الغسل وأعاده. (( 1 ) )
695 -ويحرم من أتى الميقات أي وقت شاء حيث يجوز فيه التنفل من ليل أو نهار، ولا يحرم إلا بإثر صلاة نافلة، أو بإثر [صلاة] فريضة، كان بعدها نافلة أو لا، والمستحب إحرامه بإثر النافلة ولا حد لتنفله.
696 -وإن جاء في وقت لا يتنفل فيه انتظر وقتًا تحل فيه الصلاة، فيصلي ويحرم إلا أن يكون خائفًا أو مراهقًا يخشى فوات الحج وشبه ذلك من العذر، فيجوز أن يحرم وإن لم يصل.
697 -ولا يحرم في دبر الصلاة في المسجد ولكن إذا خرج منه ركب راحلته، فإذا استوت به في فناء المسجد لبى ولم ينتظر أن تسير، فإن كان ماشيًا فحين يخرج من المسجد متوجهًا للذهاب يحرم ولا ينتظر أن يظهر بالبيداء، وإن توجه ناسيًا للتلبية من فناء المسجد كان بنيته محرمًا فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك به، أو نسيه حتى فرغ من حجه فليهرق دمًا.
ويجزئ من أراد الإحرام التلبية، وينوي بها ما يريد من حج أو عمرة أو قران، ولا يسمي حجًا ولا عمرة، وهذا أحب إلى مالك من تسمية ذلك، ووجه الصواب في القران أن يقول: لبيك بعمرة وحجة، ويبدأ [القارن] في تلبيته بالعمرة قبل الحج وتجزيه النية أيضًا.
698 -ومن أراد الإحرام ومعه هدي فليقلده ثم يشعره ثم يجلله، و [كل] ذلك واسع، ثم يدخل المسجد فيركع ويحرم كما وصفنا. فإن أراد أن يقلد ويشعر بذي الحليفة ويؤخر إحرامه إلى الجحفة فلا يفعل.
(1) انظر: الخيرة للقرافي (3/223، 224) .