وإن كان رأس المال عرضًا يوزن أو يُكال [أو يُعدّ] ، أو طعامًا أسلفته في عرض، لم يكن له أن يعطيك إلا ذلك بعينه، لأن ذلك يباع لعينه والدراهم لا تباع لعينها.
وكل ما ابتعته مما يكال أو يوزن من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقبل منه وترد مثله بعد علم البائع بهلاكه، وبعد أن يكون المثل حاضرًا عندك، وتدفعه إليه بموضع قبضته منه، وإن حالت الأسواق، وكذلك لو اغتصبته فأتلفته، فإنما عليك مثله لا قيمته وإن حال سوقه، وتدفعه إليه بموضع غصبته منه.
2438 - وإن أسلمت ثوبًا في طعام فهلك الثوب بيد البائع لم يجز الإقالة، إذ لا تجوز الإقالة على قيمته ولا على ثوب مثله، ولو لم يهلك الثوب جازت الإقالة إن قبضت الثوب مكانك ولم يتأخر، ولو هلك الثوب بعد الإقالة انفسخت الإقالة، وبقي السلم بحاله، ولا يجوز أخذ ثوب مثله قبل أن تفترقا، ولو قبضت الطعام بعد محله ثم أُقِلت منه، فتلف عندك بعد الإقالة قبل أن تدفعه فهو منك، وتنفسخ الإقالة. وأصل قول مالك: أن من أسلم حيوانًا أو رقيقًا أو عروضًا لا تؤكل ولا تشرب، وهي مما يكال أو يوزن أم لا، في طعام إلى أجل ثم تقايلا وقد حالت أسواقها فالإقالة جائزة، إلا أن تهلك أو يدخلها نقص في أبدانها فلا تجوز الإقالة حينئذ، وإن دفع إليه مثلها قبل أن يفترقا لم يجز. (( 1 ) )
كتاب السلم الثالث
2439 - وإن أسلم إليك رجل مائة درهم في مائة إردب حنطة قيمتها مائتا درهم، فأقالك في مرضه ثم مات، ولا مال له غيرها فإما أجاز الورثة وأخذوا منك رأس المال، وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام، وإن حمل الثلث جميع الطعام جازت الوصية، وإن كانت قيمة الطعام مائة درهم جازت الإقالة، لأنه ليس فيها محاباة.
وبيع المريض وشراؤه جائز، إلا أن تكون فيه محاباة فيكون ذلك في ثلثه.
(1) انظر: التقييد (3/221) .