51 -ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم (( 1 ) )، فإن فعل أفسده إذا كانت مثل حياض الدواب، إلا أن يكون قد غسل مواضع الأذى قبل دخولها فلا بأس به، وإن اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به. وإن أتى الجنب بئرًا قليلة الماء بيده قذر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: يحتال حتى يغسل يديه أو يغرف فيغتسل، وكره أن يقول: فيغتسل فيها. قال ابن القاسم: فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إن كان ماء معينًا. قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيه إذا وجد منه بدًا، وذلك جائز للمضطر إليه، إن كان الماء كثيرًا يجعل ذلك.
52 -ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، فإن أخره بعده أجزأه، وإن أخّر غسل رجليه إلى موضع يقرب من غسله أجزأه، وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء.
53 -قال عبد الله بن عمر: وإن لم يتوضأ الجنب أجزأه الغسل ما لم يمسّ فرجه. ولا تنقض الحائض شعرها في غسل حيضة أو جنابة ولكن تضغثه (( 2 ) )بيديها (( 3 ) )، ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه، [ولا يستطيع الناس التحرز من هذا] ، ومن أخر غسل رأسه في اغتساله من جنابة خوفًا من امرأته حتى جفّ غسله لم يجزه وابتدأ الغسل.
(1) نص حديث رواه مسلم (283) .
(2) ضغثت المرأة شعرها: عالجته بيديها عند الغسل ونحوه، ليدخل فيه الغسول، الوسيط (1/561) .
(3) ذلك محمول على الشعر غير المضفر، وعلى المضفر الذي لم يشتد ضفره، فإن اشتد الضفر نُقض كما ينقض إذا ضفر بخيوط كثيرة. وانظر: الشرح الصغير مع بلغة السالك (1/64) .