فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير: وقال العتبي: رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما له فقال له: اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه , سوأة لك !! أتضرب من لايستطيع أن يمتنع منك ؟ والله لقد منعتني القدرة من الانتقام من ذوي الإِحَن , وإن أحسن من عفا لَمَنْ قدر (1) .
فهذا توجيه سديد من أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه لابنه يزيد نحو التخلق بهذا الخلق الكريم.. العفو عند المقدرة , هذا الخلق الذي يُعدُّ من أهم عناصر السيادة وسياسة الأمة , ولقد ذكَّره بقدرة الله جل وعلا عليه ليحطَّ من تعاظمه بنفسه وليخشى الله سبحانه فيمن هم تحت يده.
ومن ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير في بيان ماكان يتصف به أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما من الحلم , حيث قال: وقال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلاما سيئا شديدًا , فقيل له: لو سطوت عليه ؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي , وفي رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك !! فقال: إني لاستحيي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي.
وقال الأصمعي عن الثوري قال: قال معاوية: إني لأستحيي أن يكون ذنب أعظم من عفوي, أو جهل أكبر من حلمي , أو تكون عورة لا أواريها بستري.
قال وقال: مايسرني بِذُلِّ الحلم عِزُّ النصر.
قال: وقال بعضهم: قال معاوية يابني أمية فارقوا قريشا بالحلم , فو الله لقد كنت ألقى الرجل في الجاهلية فيوسعني شتما وأوسعه حلما , فأرجع وهو لي صديق , إن استنجدته أنجدني, وأثور به فيثور معي , وماوضع الحلم عن شريف شرفه , ولا زاده إلا كرما , وقال: آفة الحلم الذل.
وقال: لايبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله , وصبره شهوته , ولايبلغ الرجل ذلك إلا بقوة الحلم.
قال: وقال رجل لمعاوية: من أسود الناس ؟ فقال: أسخاهم نفسا حين يسأل , وأحسنهم في المجالس خلقا , وأحلمهم حين يستجهل.
(1) البداية والنهاية 8/227.