فهرس الكتاب
ش:أي أنَّ الفرقة الناجية في الدنيا من البدع وفي الآخرة من النار هم المتمسكون بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أي مكان كانوا وفي أي زمان ، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله) . رواه البخاري ومسلم . وهم المتبعون لآثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وقد صحَّ في مسند أحمد من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-قال:قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ؛ أي الناس خير ؟قال: ( أنا ومن معي) قال:فقيل له:ثم من يا رسول الله ؟قال: ( الذي على الأثر ) قيل له: ثم من يا رسول الله ؟ قال: ( فَرَفَضَهم ) .
قوله: ( وليتأمَّل المؤمن الذي يرجو لقاء الله، كلام الصَّادق المصْدوق في هذا المقام خصوصًا قوله:( مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) يالها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! رواه الترمذي، ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة وصححه، ولكن ليس فيه ذكر النار، وهو في حديث معاوية عند أحمد وأبي داود وفيه: ( أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تتََجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَْبُ بِصَاحِبِهِ فلاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ ) ، وتقدم قوله: ( وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ) .
ش: قال صاحب عون المعبود- رحمه الله- ( 12 / 333 ) :
("تِلْكَ الأَهْوَاءُ"أي البدع ، وأصل الهوى حب النفس."تََجَارَى"بحذف إحدى التاءين أي تدخل وتسري ."كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَْبُ"بالكاف واللام المفتوحتين داءٌ يعرض للإنسان من عضّ الكلب وهو داء يصيب الكلب ونحوه فيصيبه مثل الجنون فلا يعض أحدًا إلا كَلَب عليه ويعرض له أعراض رديئة ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا . كذا في النهاية . والحديث سكَتَ عنه المُنذري ) .