فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 93

قال ابن القيم- رحمه الله- في كتابه المدارج بعد أن ذكر هذه الآية: ( فذنوب أهل البدع كلها داخلة تحت هذا الجنس فلا تتحقق التوبة منه إلا بالتوبة من البدع . وأنَّى بالتوبة منها لمن لم يعلم أنها بدعة أو يظنها سنة فهو يدعوا إليها ويحض عليها فلا تنكشف لهذا ذنوبه التي تجب عليه التوبة منها إلا بتضلعه من السنة وكثرة اطِّلاعه عليها ودوام البحث عنها ودوام التفتيش عليها ، ولا ترى صاحب بدعة كذلك أبدًا ) .

وقوله تعالى: { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } (25) سورة النحل .

ش: مناسبة الآية للباب: أنَّ من أحدثوا البدع يحملون أوزار من اتبعوهم عليها يظنون أنها هدى وهي ضلالة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ كل بدعة في الدين فهي ضلالة كما في حديث العرباض الصحيح: ( وإيَّاكم ومحدثات الأمور فإنَّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) . أمَّا أهل المعصية فهم يعلمون مخالفتها لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ينسبونها إلى الشريعة ولا يتقربون بها إلى الله ولهذا كانت البدعة في الدين أغلظ منها .

وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج: ( أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن لقيتُهم لأقتلنَّهم قتل عاد ) . وفيه أنه: ( نهى عن قتل أمَراء الجور ما صَلَّو) .

ش: قوله"في الصحيح"أي في الصحيحين ( البخاري ، مسلم ) - رحمهما الله- والأحاديث التي وردت في الخوارج مخرَّجة في الصحيحين وفي السنن وفي المسانيد وهي أحاديث متواترة تواترًا معنويًَّا . وقد دلَّت على أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت