فهرس الكتاب
والصحيح الذي عليه المحققين من أهل العلم أن الخوارج غير البغاة في عقيدتهم وفي معاملة أهل السنة والجماعة لهم ، والأصل في هذا التفريق بين الخوارج والبغاة ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) ففي الحديث ذكر الطوائف الثلاث وفيه أن المارقين ليسوا من جنس أولئك هذا هو الفرق الأول .
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتلوا ، وأما أهل البغي فإن الله قال فيهم: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } الآية (9) سورة الحجرات.فلم يأمر بقتال أهل البغي ابتداءً أما الخوارج فقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة) .ونحو ذلك من الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم . وهذا ما كان عليه أصحابه- رضي الله عنهم- قال شيخ الإسلام- رحمه الله- في كتابه الصارم المسلول ( 195 ) : ( ومما يدل على أنهم كانوا يرون قتل من علموا أنه من أولئك الخوارج وإن كان منفردًا حديث صبيغ ابن عِسْل وهو مشهور: قال أبو عثمان النَّهدي:"سأل رجل من بني يربوع أو من بني تميم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضهنَّ فقال عمر:ضَعْ عن رأسك فإذا له وَفْرَة فقال عمر:أما والله لو رأيتك محلوقًا لضربتُ الذي فيه عيناك ، ثم قال:ثم كتب إلى أهل البصرة أو قال إلينا: أن لا تجالسوه. قال:فلو جاء ونحن مائة تفرَّقنا"رواه الأموي وغيره بإسناد صحيح.فهذا عمر يحلف بين المهاجرين والأنصار أنه لو رأى العلامة التي وصف بها النبي صلى الله