فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 93

عليه وسلم الخوارج لضرب عنقه مع أنه هو الذي نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل ذي الخويصرة فعلم أنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أينما لقيتموهم فاقتلوهم ) القتل مطلقًا ، وأن العفو عن ذلك كان في حال الضعف والاستئلاف ).

وقال أيضًا في الصارم ( 190 ) : ( وإنما لم يقتلهم علي- رضي الله عنه- أوَّل ما ظهروا لأنه لم يتبيَّن له أنهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دَمَ ابن خَبّاَب وأغاروا على سرح الناس فظهر فيهم قوله:( يقتُلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان ) فَعَلِمَ أنهم المارقون ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة لرُبَّما غضبت لهم قبائلهم وتفرَّقوا على علي- رضي الله عنه- وقد كان حاجته إلى مداراة عسكره واستئلافهم كحال النبي صلى الله عليه وسلم في حاجته في أول الأمر إلى استئلاف المنافقين ) .

الثالث: أن الخوارج قد اختلف العلماء في كفرهم مع إجماعهم على أنهم ضُلاَّل مبتدعة وعن الإمام أحمد في تكفير الخوارج روايتان ، وفي مذهب مالك قولان ، وفي مذهب الشافعي نزاع في كفرهم ، أما أهل البغي المجرَّد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين فإن القرآن دلَّ على إيمانهم وأخوَّتهم . تنبيه البغي عند أهل العلم على قسمين:

الأول: أن يكون عن اجتهاد وتأويل سائغ ولم يتبيَّن أنه باغ وهنا تسميته ( باغيًا ) ليست موجبة لأثمه و لا موجبة لفسقه وإنما يكون قتالهم لدفع ضرر بغيهم ، لا عقوبة لهم بل هم باقون على العدالة .مثاله: قتال أهل الجمل وصفين لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم أجمعين -.

الثاني: أن يكون عن تأويل غير سائغ ، بل مخالف لإجماع الصحابة- رضي الله عنهم- . مثاله: كقتال الخوارج لعلي- رضي الله عنه- ومن بعده من أئمة المسلمين .

والمراد بالتأويل السائغ: هو الجائز الذي يُقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الإجتهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت