فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 93

فقد روى البخاري- رحمه الله- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:لمَّا توفي النبي صلى الله عليه وسلم واسْتخلفَ أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عَصَمَ منِّي مالَهُ ونفسه إلا بحقِّه وحسابه على الله) قال أبو بكر: والله لأُقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة . فإنَّ الزكاة حق المال والله لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر- رضي الله عنه- فو الله ما هو إلا أن رأيتُ أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفتُ أنه الحقُّ .

ومن هذا الشر قتل الخليفة الراشد المهدي عثمان- رضي الله عنه- فإنه صَبَرَ ولم يدافع عن نفسه ونهى الناس أن يُقاتلوا لأجله فوفَّى- رضي الله عنه- بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه وهو ما صحَّ في مسند أحمد من حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ادعوا إليَّ بعض أصحابي) قلت: أبو بكر؟قال: (لا) قلت: عمر؟قال: (لا) قلت:ابن عمك علي؟قال: ( لا) قالت:قلت عثمان؟ قال: (نعم) فلمَّا جاء قال"تنحَّي"جعل يُساره ولون عثمان يتغير،فلمَّا كان يوم الدار وحصر فيها قلنا:يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟قال:لا ؛ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إليَّ عهدًا، وإني صابر نفسي عليه.

وفي صحيح البخاري- رحمه الله- من حديث أبي موسى- رضي الله عنه- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة) فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال: (ائذن له وبشره بالجنة) فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكتَ هُنَيهَةً ثم قال: ( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى سَتُصيبُهُ ) فإذا عثمان بن عفَّان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت