فهرس الكتاب
وصحَّ في مسند أحمد من حديث ابن حوالة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (يا بن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟) قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله.قال: (وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأنَّ الأولى فيها انتفاخة أرنب) قلت:لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: ( اتبعوا هذا ) قال:ورجل مقفي حينئذٍ قال: فانطلقتُ فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا ؟ قال: نعم. قال: وإذا هو عثمان بن عفَّان- رضي الله تعالى عنه- .
وقد ذمَّ حذيفة- رضي الله عنه- الذين خرجوا على عثمان- رضي الله عنه- صحَّ هذا في مسند أحمد من طريق كثير بن أبي كثير حدثنا ربعي بن حراش عن حُذيفة أنه أتاه بالمدائن فقال له حذيفة: ما فعل قومك؟قال:قلت عن أي بالهم تسأل؟قال:من خرج منهم إلى هذا الرجل- يعني عثمان- قال:قلت فلان وفلان وفلان.قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خرج من الجماعة واستذل الإمارة لقي الله عز وجل ولا وجه له عنده) .
قوله: (فقلتُ:وهل بعد ذلك الشَّرِّ من خير؟(قال:نعم وفيه دخن) قلت:وما دَخَنُه؟قال:قوم يستنون بغير سنتي ويَهْدُون بغير هديي تَعْرِف منهم وتُنْكِر ..).
ش:قال شيخ الإسلام في منهاج السنة ( 1 / 560 ) ما حاصله:
( أنَّ هذا جاء مفسَّرًا في حديث آخر عن حذيفة قال عن الخير الثاني:( صُلح على دَخَن ) وجماعة على أقذاء فيها ، وقلوب لا ترجع إلى ما كانت عليه ) فالمراد بهذا الخير اجتماع الناس لمَّا اصطلح معاوية والحسن ، لكن كان صلحًا على دَخَن ، وجماعة على أقذاء فكان في النفوس ما فيها أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو الواقع ).
قوله: (قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم فتنةٌ عَمْيَاء ودعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ..) .