فهرس الكتاب
يَدْعُو: يَدْعُوُونَ ... يَدْعُونَ ... لَيَدْعُونَنَّ ... لَيَدْعُنَّ
وكذلك 'لَيَقْضُنَّ' في المثال الثاني، أصله يَقْضِيُونَ، فصار: يَقْضُونَ، كما درسنا قبلُ، ودخلت عليه نون التوكيد، فحذف واو الجماعة مع نون الإعراب، فصار: لَيَقْضِنَّ، وابدلت كسرة ما قبل اللام بالضمة، لما مر، فصار: لَيَقْضُنَّ. وإذا بحثنا سبب سقوط واو الجماعة هنا، نجد أن سببه التقاء الساكنين، وهما الواو والنون المدغمة من نوني التوكيد. فنجد الأصل هكذا ملخصًا:
يَقْضِي: يَقْضِيُونَ ... لَيَقْضُونَنَّ ... لَيَقْضُنَّ
أما إذا نظرنا إلى الفعلين: لَتَرَوُنَّ و'لَتُبْلَوُنَّ'، في الأمثلة من هذه الطائفة، نجد ان الواو موجود فيهما مضمومًا، فما هو سبب ثبوته؟ ولمَ لم يحذف؟ وذلك، أن سبب سقوط الواو كان هو التقاء الساكنين، وهو وان كان موجودًا هنا أيضًا ولكنّ مانعا من الحذف أيضًا موجود هنا. فإن 'لَتَرَوُنَّ' أصله 'تَرْئَيُونَ'. وحذفت منه الهمزة للخفة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها، كما سيجيئ في 'المهموز' ان شاء الله، فصار: 'تَرَيُونَ'. فلما دخلت عليه نون التوكيد مع لام الإبتداء صار: لَتَرَيُونَنَّ. وحذف نون الأعراب مع اللام - الياء - لدخول نون التوكيد عليه فصار: لَتَرَوْنَّ، فالتقى ساكنان - الواو والنون المدغمة - فينبغي ان يحذف الساكن الأول - الواو - ولكن ما قبله مفتوح، وهو مانع من حذفه، فلم يحذف، ولكن التقاء الساكنين مما لا يجوز عند علماء التصريف، فأعْطِيَ الواو حركة مناسبة له - وهي الضمة - فصار: 'لَتَرَوُنَّ'. فتجد الأصل هكذا:
رأى: تَرْئََيُونَ ... تَرَيُونَ ... لَتَرَيُونَنَّ ... لَتَرَوْنَّ ... لَتَرَوُنَّ
وهكذا الحال في 'لَتُبْلَوُنَّ':
أَبْلَى: تُبْلَيُونَ ... تُبْلُونَ ... لَتُبْلَوْنَنَّ ... لَتُبْلَوْنَّ ... لَتُبْلَوُنَّ
فظهرلنا ان الفعل الناقص اذا دخلت عليه نون التوكيد مع اتصاله بواو الجماعة يحذف منه نون الإعراب، ويحذف معه واو الجماعة