فهرس الكتاب
قوله: (ولا يشترط ذكوريته) أي: لا يشترط أن يكون الراوي ذكرًا، بل رواية المرأة كرواية الرجل، لأن السلف قبلوا خبر النساء، كعائشة وأسماء وأم سلمة وأم سليم وغيرهن ـ رضي الله عنهن ـ، فالرواية ليست كالشهادة، بل النساء والرجال في باب الرواية سواء.
قوله: (ولا رؤيته) أي: لا يشترط كون الراوي مرئيًا مشاهدًا حال السماع منه، على القول المختار، فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة رضي الله عنها من وراء حجاب.
قوله: (ولا فقهه) أي: لا يشترط كون الراوي فقيهًا على أرجح الأقوال، بل تقبل رواية العدل الذي ليس بفقيه؛ لأن الرواية مبناها على الحفظ، لحديث: «نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى بلَّغه غيره، فَرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ وليس بفقيه» [ (277) ] .
فقد دل هذا الحديث على صحة رواية غير الفقيه، وكذلك كانت الصحابة رضي الله عنهم تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا.
قوله: (ولا معرفة نسبه) أي: لا يشترط كون الراوي معروف النسب، بل تقبل رواية من لا نسب له أصلًا، كالعبد وولد الزنا، إذا تحققت فيهم الشروط، وكذا تقبل رواية مجهول النسب بل أولى.
قوله: (ويقبل المحدود في القذف إن كان شاهدًا) أي: من أقيم عليه حد القذف بسبب كونه قذف غيره تقبل روايته إذا كان قَذَفَهُ بلفظ الشهادة، مثل أن يشهد على إنسان بالزنا، وإنَّما قبلت روايته؛ لأن إقامة الحد عليه إنَّما هو لعدم كمال نصاب الشهادة بالزنا وهو أربعة، إذ لو كملوا لحُدَّ المشهود عليه دون الشهود، وعدم كمال نصاب الشهادة ليس من فعل هذا الشاهد المحدود حتى يعاقب برد روايته، فإن كان قذفه بغير لفظ الشهادة، مثل: (يا زانٍ، ونحوه) فإن روايته ترد حتى يتوب.