فهرس الكتاب
والصحابة كلهم عدول بإجماع المعتبرين، والصحابي من صحبه ولو ساعة، أو رآه مؤمنًا، وتثبت صحبته بخبر غيره عنه، أو خبره عن نفسه، وغير الصحابي لا بدّ من تزكيته كالشهادة، والرواية عنه تزكية، في رواية، بشرط أن يُعلم من عادة الراوي أو صريح قوله أنه لا يروي إلا عن عدل، والحكم بشهادته أقوى من تزكيته، والجرح: نسبة ما تُرَدُّ به الشهادة، وليس ترك الحكم بشهادته منه ، ويقبل ـ كالتزكية ـ من واحد، ولا يجب ذكر سببه، وعنه: بلى، وقيل: يُسْتَفْسَرُ غيرُ العالم، ويقدم على التعديل، وقيل: الأكثر،
قوله: (والصحابة كلهم عدول) أي: فلا نتكلف البحث عن عدالتهم ولا طلب التزكية فيهم، وتقبل رواية الواحد منهم وإن كان مجهولًا، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر.
قوله: (بإجماع المعتبرين) أي: من أهل السنة، وليس المراد إجماع الكل، بل هو قول الجمهور، كما حكاه الآمدي؛ لأن هناك من قال: إنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقًا، وقول آخر: إنهم عدول إلى وقوع الفتنة.. إلى غير ذلك من الأقوال الضعيفة؛ ولهذا قال: بإجماع المعتبرين، كأنه لم يعتدَّ بمن خالف، وقد حكى الإجماع ابن الصلاح وابن عبد البر [ (278) ] .