فهرس الكتاب
فالذي عليه جمهور سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم فيما أنزله على رسوله صلّى الله عليه وسلّم بقوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، وهم عدول ـ أيضًا ـ بدليل أن الله تعالى أثنى عليهم في آيات كثيرة. كقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .. [آل عمران: 110] ، وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] .
ونصوص من السنة كحديث: (لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) [ (279) ] .
وأمَّا الإجماع فكما ذكر المؤلف رحمه الله.
قوله: (والصحابي من صحبه ولو ساعة) اعلم أن معرفة الصحابة لها فوائد كثيرة؛ لأنهم الذين نقلوا سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الناس وحفظوها وبلغوها عنه، فهم خير القرون، وأفضل الأمم، ومن فوائد معرفتهم: معرفة المتصل من المرسل.
قوله: (من صحبه ولو ساعة) هذا قول جمهور المحدثين.